حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٣٦٦
قيل باستقلاله - و لذا أطبق العقلاء عليه مع خلافهم في استقلاله
لأن حكم العقل بوجوب دفعه مشروط بما لم يكن في البين مزاحم أقوى أو مساو.
لا يقال: أنّ الوجه الثالث غير ممكن إذا كان السلوك لا على وجه التعبّد بمظنون الظنّ، بل هو احتياط حسن ذاتا، بحيث يكون علّة تامّة له كما نبّه عليه الشيخ في الرسالة«».
فإنّه يقال: نعم إنّ عنوان الاحتياط و إن كان كذلك، إلاّ أنّه يمكن أن يكون هنا عنوان آخر مقبّح، و علّة تامّة للقبح عارض له، و يكون السلوك مجمعا لكلا العنوانين، و القاعدة فيه تأثير الأقوى، و إلا لم يكن واحد منها مؤثّرا، فيمكن أن يكون المقام من قبيل الأوّل.
و الحاصل: أنّ ال مفسدة أو المصلحة المستتبعتين للقبح و الحسن معقولتان«»بهذا البيان، فافهم.
و منها: ما يستفاد من بعض كلمات الشيخ«»- قدّس سرّه - من أنّ وجوب دفع الضرر المظنون الدنيوي ممنوع.
و فيه: ما لا يخفى.
و منها: أنّ وجوب دفعه إذا كان دنيويّا ليس على الإطلاق، بل إذا لم يكن في البين غرض للمرتكب مساو معه أو أهمّ منه، فإنّ العقلاء لا يلومون من ارتكبه، و المقام من هذا القبيل، لوجود غرض السعة للمكلّف.
و منها: أنّ وجوب دفع الضرر الدنيوي المظنون إنّما هو فيما لم يظنّ مزاحمة«»بمصلحة، و من المعلوم أنّ حجّيّة الأصول النافية الجارية في موارد الظنّ بالتكليف