حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٢٧٠
إطلاقاتها، هو اتّباع غير العلم في الأصول الاعتقاديّة، لا ما يعمّ الفروع الشرعيّة، و لو سلم عمومها لها، فهي مخصَّصة (٢٠٣) بالأدلّة الآتية على اعتبار الأخبار.
أوّلا: بأنّ كلّ شيء له واقعيّة، و واقعيّة كلّ شيء بحسبه.
و ثانيا: بأنّ نفي إغنائه عن الواقع رأسا لا يكون إلاّ في أصول الدين، و أمّا في الفروع فربما يصيب الواقع.
و ثالثا: أنّ خروج أصول الدين من الآية خروج لمورده، إذ هي علّة لما قبله، و هو قوله تعالى في سورة «و النجم»: إَنَّ الّذينَ لا يُؤمِنُون بِالآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ المَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى وَ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إلاّ الظَّنَّ«».
و لكن يرد عليهما: عدم«»تماميّتهما في جميع الآيات، إذ منها قوله تعالى: (و لا تقف ما ليس لك به علم إن السمع)«». إلى آخره.
و لا وجه لدعوى الانصراف و لا التيقُّن فيها، مضافا إلى أنّ السمع و البصر لا يجريان إلاّ في الفروع.
هذا، مع استشهاد الإمام عليه السلام بها على حرمة استماع الغناء في بعض الأخبار«».
(٢٠٣) قوله قدّس سرّه: (فهي مخصّصة). إلى آخره.
و ربّما يجاب أيضا: بأنّ دليل الحجّيّة وارد على هذه الآيات، إذ مفادها عدم حجّيّة غير العلم، و إذا قام الدليل على الحجّيّة يخرج عنها موضوعا.
و فيه: أنّ دليل الحجّيّة لا يوجب كون الأمارة مفيدة للعلم بالواقع حتى