حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٤٤٨
منها، و عدم جواز اقتصار المكلّف بدونها، و مؤاخذة الشارع غير قابلة لحكمه، و هو واضح.
و اقتصار المكلّف بما دونها، لما كان بنفسه موجبا للعقاب مطلقا، أو فيما أصاب الظنّ، كما أنّها بنفسها موجبة للثواب أخطأ أو أصاب،
أمّا الأوّلان: فلحكم العقل بحسب التديّن و الإطاعة على نحو يوجب تركهما للعقوبة و فعلهما للمثوبة، و أيّ فائدة«»مترتّبة على الجعل المولوي؟ و أمّا في الأخير: فلحكم العقل بحجّيّته على نحو يكون منجّزا لو أصاب، و عذرا لو خالف، فلا فائدة في جعل الحجّيّة.
إذا عرفت ذلك فاعلم: أنّ الإطاعة الظنّيّة التي يستقلّ العقل بكفايتها عند الانسداد لها طرفان:
الأوّل: حكم العقل بقبح مؤاخذة المولى على أزيد من الظنّ، و الشرط الأوّل فيه مفقود، إذ المؤاخذة التي يحكم العقل بقبحها فعل نفس الحاكم.
و الثاني: حكم العقل بقبح اقتصار العبد على ما دونه، و الشرط الثاني فيه مفقود، إذ جعل الحرمة للاقتصار المذكور - التي هي عبارة أخرى لجعل«»حجّيّة الظنّ - لا فائدة جديدة فيه، إذ الفائدة في جعل حجّيّة شيء ترتّب التنجيز عليه إذا أصاب، و العذريّة لو خالف، و قام على نفي إلزام ما كان فيه إلزام، أو على وجوب ما كان فيه حرمة، أو بالعكس، و ترتّب العقاب لو خالف، و قام على وجوب غير الواجب أو حرمة غير الحرام، بناء على عقوبة المتجرّي، و ترتّب الثواب مطلقا على الواقع فيما أصاب، و الانقياد لو خالف، و هذه الفوائد مترتّبة على الحجّيّة العقليّة للظنّ، نظير ترتّبها على حجّيّة القطع، فلا يمكن جعل حجّيّة مولويّة في البين، كما في المقيس عليه.