حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٣٥٠
الموجودة في الكتب المعتمدة للشيعة - كالكتب الأربعة - مع عمل جمع
و اشتغال بهذا المقدار.
و ردّه الأستاذ: بأنّ الدليل الاجتهادي حاكم أو وارد على الأصول العمليّة، و نحن قد علمنا كون بعض تلك الأخبار حجّة.
و فيه: ما لا يخفى، لأنّ الحجّة المجعولة ليست بأعلى من الحجّة المنجعلة، و من المعلوم جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي الوجداني، و كذلك في أطراف العلم التنزيلي، و لذا لا إشكال في جريانها فيما إذا تعارض الدليلان على وجه لا يكون أحدهما المعيّن أو المخيّر حجّة فعلا، أو إذا اشتبه الحجّة بغيرها، كما إذا اشتبه خبر ثقة بخبر غيره.
و الأولى أن يجاب:
أوّلا: بمنع كون موارد الأصول المثبتة بمقدار المعلوم بالإجمال.
و ثانيا: بأنّه - على تسليمه - لا ينفع، لأنّ حجّيّة الاستصحاب المثبت أوّل الكلام، لكونها مستفادة من أخبار آحاد، فلا يكون الاشتغال بمقدار المعلوم بالإجمال، حتّى يقدح في تأثير العلم.
فتلخّص من جميع ما ذكرنا: أنّه لا يرد على الدليل شيء من الإيرادات إلاّ ما أشار إليه المصنّف من أنّه لا يثبت جواز العمل بالأخبار النافية على الإطلاق، بل إذا لم يكن أصل مثبت في البين.
لا يقال: إنّ الاستصحاب لم يثبت حجّيّته، لما تقدّم.
فإنّه يقال: إنّ أخباره من هذه الجهة داخلة في الأخبار المثبتة، و إذا تعارضت أطراف المعلوم بالإجمال بعضها مع بعض، فالعمل على المثبت منها على ما يأتي في دليل الانسداد.
بل يمكن القول: بأنّ الجواز في الأخبار النافية فيما جاز ليس من قبل العلم الإجمالي، بل من قبل الأصول النافية المعتبرة، فالوارد عليه إشكالان: