حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٨٨
التنزيل منزلة الواقع و القطع، و أنّ دليل الاعتبار إنّما يوجب تنزيل
السلام -: «الطواف في البيت صلاة»«»، و قد يكون بتنزيل مشكوك الشيء منزلة واقعه«»، كما في تنزيل الخمر المشكوك منزلة الخمر الواقعي بحسب دليل أمارة أو أصل.
إذا عرفت ذلك فاعلم: أنّه لو ادّعي دلالة دليل الأمارة أو الاستصحاب على تنزيلهما بالمطابقة، لزم الاستحالة من قبل اجتماع اللحاظين الآلي و الاستقلالي، على ما ذهب إليه الماتن، أو كان ممنوعا، لكونه خلاف دليل الاختيار على ما اخترناه.
و أمّا لو دلّ على تنزيل المؤدّى فقط - بأن تكون الأمارة ملحوظة آليّا - فحينئذ ينزَّل مشكوك الخمريّة منزلة الخمر و الواقعي، فقد حصل أحد جزأي المركَّب في القطع الموضوعي بهذا التنزيل، و بقي الجزء الآخر، و هو القطع بالخمر، إلاّ أنّه قد حصل القطع بالخمر التعبّدي ببركة هذا التنزيل، فإنّه و إن لم يوجب قطعا بالخمر الواقعي إلاّ أنّه يوجب القطع بالخمر التعبّدي.
و منه يظهر: اندفاع توهُّم أنّ الجزء الآخر حاصل بالوجدان، لأنّ الجزء الآخر هو القطع بالواقعي من الخمر، لا القطع بالتنزيلي منها«».
و حينئذ ندّعي: أنّ تنزيل المشكوك الخمريّة منزلة الخمر الواقعي المدلول عليه بالدلالة المطابقيّة، ملازم عرفا مع تنزيل القطع بالخمر التعبّدي منزلة القطع بالخمر الواقعي، فيكشف بالدلالة الالتزاميّة المستندة إلى الملازمة العرفيّة وجود هذا التنزيل مقدَّما على التنزيل الأوّل زمانا أو مؤخَّرا، فحصل كلا الجزءين بالتنزيل، غاية الأمر