حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٦٤
إن قلت: على هذا (٣١) فلا فائدة في بعث الرسل، و إنزال الكتب، و الوعظ و الإنذار.
قلت: ذلك (٣٢) لينتفع به من حسنت سريرته و طابت طينته،
(٣١) قوله قدّس سرّه: (إن قلت: على هذا). إلى آخره.
حاصل السؤال: أنّه بعد كون التجرّي و المعصية و الكفر و الإطاعة و الإيمان من مقتضيات الذات، فلا فائدة في الأمور المذكورة، و حيث إنّها من الأمور الاختياريّة كانت قبيحة«»، بلا داع عقلائيّ في البين.
(٣٢) قوله قدّس سرّه: (قلت: ذلك). إلى آخره.
و حاصله: أنّ الخصوصيّة الذاتيّة ليست علّة تامّة إلاّ للمدح أو الذم، و أمّا بالنسبة إلى استحقاق المثوبة أو العقوبة فهي من قبيل المقتضي، و لكن التأثير مشروط بوجود تكليف في البين، و هو لا يكون إلاّ بالأمور المذكورة، و حينئذ يكون فائدته في من حسنت سريرته، وصوله إلى كماله الممكن في مرتبتي العلم و العمل، حتى يحصل له استحقاق الجنّة و درجاتها، و في من خبثت إتمام الحجّة عليه، حتى لا يقولوا: ربَّنا لَوْلا أَرْسَلْتَ إلَيْنا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أنْ نَذِلَّ وَ نَخْزَى«».
ثمّ إنّه قد نقل عن بعض الإيراد على الشيخ«»- قدّس سرّه - في قوله: (بأنّ التجرّي و إتيان ما يكون مقطوع الحرمة كاشف عن سوء السريرة و خبث الباطن):
بأنّه مخالف للوجدان، لأنّا نرى صدور المحرَّمات من السعداء، و صدور ترك الأولى عن بعض الأنبياء، و صدور الحسنات من الأشقياء، فمجرّد المعصية و الإطاعة لا يكشفان عن خبث الباطن و حسنه.
و فيه ما لا يخفى، إذ مراد الشيخ انكشاف نقص في الفاعل، و هو ذو مراتب