حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٦١
فيما يترتّب على ما عزم عليه من تبعة العقوبة و اللوم و المذمّة - يمكن أن يقال (٢٧): إنّ حسن المؤاخذة و العقوبة إنّما يكون
و إلاّ لا يكون أصل الفعل اختياريّا.
و ثالثا منع كون التصديق دائما اضطراريّا، بل هو كذلك أحيانا، فلا وجه لتخصيصه بالمقدّمتين.
و رابعا: أنّ الحكم بكون الجزم و العزم اختياريّين مع القول بأنّ الملاك في الاختياريّة دائما هو تعلّق إرادة بالشيء مستلزم للتسلسل، لأنّ تلك الإرادة مسبوقة - أيضا - بجزم و عزم، و هما أيضا مسبوقان بإرادة ثالثة.. هكذا.
خامسا: أنّ العقل حاكم بقبح العقوبة على ما لا اختيار فيه، و منه الإرادة فرضا، فلا يحسّنه اختياريّة بعض مقدّماتها الغير الموجب لاختياريّتها فرضا.
(٢٧) قوله قدّس سرّه: (يمكن أن يقال). إلى آخره.
و حاصل هذا الجواب: منع قبح العقاب على ما لا ينتهي إلى ما فيه الاختيار مطلقا، بل فيما كان المنتهى إليه أمرا راجعا إلى غير العبد، إلى المولى، أو إلى ثالث.
و أمّا إذا كان منتهيا إلى نفس العبد فلا قبح و لو لم يكن في البين أمر اختياريّ، كما في المقام، و ذلك لأنّ حسن العقوبة معلول للبعد المعلول للتجرّي، و هو إرادة المخالفة، المعلول عن العزم«»، المعلول عن الجزم، المعلول عن الميل إلى القبح، المعلول عن الشقاوة، المعبَّر عنها بسوء السريرة، المعلولة عن خصوص ذاته، فإنّ ماهية كلّ فرد من الإنسان مركَّبة من جنسه و فصله و قيد آخر به يمتاز عن ابن نوعه، كما أنّه بفصله ممتاز عن أبناء جنسه، و بجنسه يمتاز عن أبناء جنسه البعيد، حتّى يصل إلى الجنس العالي، و إلاّ فالشيء بنفسه لا يتثنّى و لا يتكرّر، فإذا انتهى الأمر إلى الذاتي ينقطع السؤال ب «لمَ»، و هذا هو الحال في الكفر و العصيان الحقيقيّين«»،