حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٤٥٠
لا تنافي استقلال العقل بلزوم الإطاعة بنحو (٣١٨) حال الانسداد، كما يحكم بلزومها بنحو آخر حال الانفتاح، من دون استكشاف حكم الشارع بلزومها مولويّا، لما عرفت.
فانقدح بذلك: عدم صحّة تقرير المقدّمات إلاّ على نحو
(٣١٨) قوله قدّس سرّه: (لا تنافي استقلال العقل بلزوم الإطاعة). إلى آخره.
دفع للتوهّم المذكور.
و حاصله: أنّ الموضوع للحجّيّة العقليّة هو الظنّ بشرط مقدّمات الانسداد، القاضية بلزوم إحراز الواقعيّات و لو في الجملة، و موضوع الحجّيّة الشرعيّة بالملاك المذكور هو الظنّ بالواقع الغير اللازم إحرازه، لأنّ فعليّة الحكم الظاهري مع فعليّة الحكم الواقعي لا يجتمعان، فيختلف الموضوعان، و من المعلوم أنّ اللازم في باب الملازمة كون موضوع الحكم الشرعي عين موضوع الحكم العقلي، كالإحسان الموضوع للحسن العقلي و الوجوب الشرعي مثلا، بل لو فرض حجيّة الظنّ من تلك الجهة للزم انفتاح باب العلم، و هو خلف، بخلاف الحجّيّة الطريقيّة، فإنّها لا يلزم منه ذلك، لكونها ناشئة من مقدّمات الانسداد، بخلاف الحجّيّة الموضوعيّة، لعدم كونها ناشئة فيها على ما عرفت، إلاّ أنّها غير موجودة، لعدم الفائدة.
و المراد من قوله: (بنحو حال الانسداد) أنّه يستقلّ بلزوم الإطاعة الظنّيّة من باب لزوم إحراز الواقعيّات المفروض في المقدّمات، و لا يمكن - حينئذ - استكشاف حكم مولويّ بلزومها من هذه الجهة، لعدم الفائدة، كما أنّه لا يمكن الحكم المولوي من جهة استقلاله بلزوم الإطاعة العلميّة في حال الانفتاح.
و أمّا الحكم المولوي بلزوم الإطاعة الظنّيّة الموضوعيّة، فقد عرفت أنّه مختلف الموضوع مع الحجّيّة العقليّة.