حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٤٣٦
الذمّة بالإطاعة و الامتثال إنّما هو العقل، و ليس للشارع في هذا الباب حكم مولويّ يتبعه حكم العقل، و لو حكم في هذا الباب كان بتبع حكمه إرشادا إليه، و قد عرفت استقلاله بكون الواقع - بما هو«»- مفرِّغا، و أنّ القطع به حقيقة أو تعبّدا مؤمِّن جزما، و أنّ المؤمِّن في حال الانسداد هو الظنّ بما كان القطع به مؤمّنا حال الانفتاح، فيكون الظنّ بالواقع - أيضا - مؤمِّنا حال الانسداد.
و ثانيا: سلّمنا ذلك (٣١١)، لكن حكمه بتفريغ الذمّة - فيما إذا أتى المكلّف بمؤدّى الطريق المنصوب - ليس إلاّ بدعوى أنّ النصب يستلزمه، مع أنّ دعوى أنّ التكليف بالواقع يستلزم حكمه بالتفريغ فيما إذا أتى به أولى، كما لا يخفى، فيكون الظنّ به ظنّا بالحكم بالتفريغ أيضا.
إن قلت: كيف يستلزمه«»الظنّ بالواقع، مع أنه ربما يقطع بعدم حكمه به معه، كما إذا كان من القياس؟ و هذا بخلاف الظنّ
لهم حكم فلا بدّ أن يكون إرشاديّا، و هو كما يحكم بالفراغ و التأمين عند القطع بالطريق، كذلك يحكم بهما عند القطع بالواقع، و من المعلوم أنّ كلّ ما كان القطع به مؤمِّنا حال الانفتاح، يكون الظنّ به مؤمِّنا حال الانسداد، كما تقدّم.
(٣١١) قوله قدّس سرّه: (و ثانيا سلّمنا ذلك). إلى آخره.
و حاصل ذلك: منع المقدّمة الثالثة، و أنّ كون جعل الواقع ملزوما لجعل الفراغ أولى من استلزام جعل الطريق له و هو واضح.