حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٤٠٦
أو نهض عليه علميّ - بمقدار المعلوم إجمالا، بل بمقدار لم يكن معه مجال لاستكشاف إيجاب الاحتياط، و إن لم يكن بذاك المقدار، و من الواضح أنه يختلف باختلاف الأشخاص و الأحوال.
بمقدار يستكشف فيه إيجاب الاحتياط شرعا بواسطة الوجوه الثلاثة، و من المعلوم انتفاء كلا الأمرين، لأنّ الظاهر كون ما ثبت بالأمور الثلاثة بقدر المعلوم بالإجمال، فكيف يستكشف وجوب الاحتياط ببركة الوجوه الثلاثة المانعة شرعا عن جريان النافيات من الأصول؟ و على تقدير العدم لا يكون الزائد بحيث يجري الوجوه الثلاثة.
فظهر أنّه لا بطلان لهذا الجزء، بل الأصول جارية مطلقا نافية أو مثبتة.
نعم لو اجتمع الأمران المتقدّمان لكان خصوص الأولى باطلة، دون الثانية، فحينئذ اللازم التبعيض في الاحتياط في موارد الأصول النافية، بأن يقال: إنّ مواردها: إمّا مظنون التكليف أو مشكوكه أو موهومه، و قضيّة العلم الإجمالي الكبير هو الاحتياط في جميعها، و لكنه مستلزم للعسر، فحينئذ إذا اندفع العسر بتركه في الأخير فهو، و إلاّ فيتعدّى إلى المشكوك، و يعمل بالاحتياط في المظنون فقط.
و أمّا موارد الأصول المثبتة فهي ليست موردا للاحتياط الجائي من قبل العلم الكبير، لعدم انسداد باب العلم و العلمي فيه، لكونها مقطوع الحجّيّة كما تقدّم.
و ما ذكره الشيخ«»من تبعيض الاحتياط في مطلق محتمل التكليف و لو كان من موارد الأصول المثبتة - لا وجه له، و هذا حاصل مرامه في هذا المقام.
أقول: يرد عليه:
أوّلا: أنّ المستدلّ على بطلان الأصول النافية بلزوم المخالفة القطعيّة هو الشيخ، و ظاهره دعوى العلم بالمخالفة في خصوص مواردها، لا دعوى مانعيّة