حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٤٠٠
نعم، لو كان معناه نفي الحكم الناشئ من قبله العسر - كما قيل«»- لكانت قاعدة نفيه محكّمة على قاعدة الاحتياط، لأنّ العسر - حينئذ - يكون في قبل التكاليف المجهولة، فتكون منفيّة بنفيه.
و لا يخفى أنه على هذا لا وجه لدعوى استقلال العقل (٢٩١) بوجوب الاحتياط في بعض الأطراف بعد رفع اليد عن الاحتياط في تمامها، بل لا بدّ من دعوى وجوبه شرعا، كما أشرنا إليه في بيان المقدّمة الثالثة، فافهم و تأمّل جيّدا.
(٢٩١) قوله قدّس سرّه: (و لا يخفى أنّه على هذا لا وجه لدعوى استقلال العقل). إلى آخره.
هذا ردّ على الشيخ«»- قدّس سرّه - القائل بتأثير العلم الإجمالي بعد إبطال الاحتياط بلزوم الاختلال أو بلزوم العسر، فإنّه لا وجه له، إذ هو مشروط بعدم الترخيص في بعض أطرافه مخيّرا أو معيّنا إذا كان مع العلم، فلا بدّ - حينئذ - في إيجابه الجزئي من دليل آخر، و هي الوجوه الثلاثة المتقدّمة على مختاره، و خصوص الأخير على المختار، أو العلم الإجمالي - أيضا - بناء على وجه تقدّم.
بقي شيء: و هو أنّه لو ثبت عدم جواز الإهمال بالعلم الإجمالي، و أنّ ورود الترخيص في بعض أطرافه لا يقدح في تأثيره في غيره - كما يقول به - فلا يستنتج من المقدّمات الخمسة حجّيّة الظنّ، بحيث يكون العمل في الموارد الخالية عنه على الأصول، إذ اللازم - حينئذ - تبعيض الاحتياط بمقدار لزوم العسر، فإن ارتفع بتركه في الموهومات فقط فاللازم الاحتياط في المشكوك أيضا، بل ربما يندفع العسر بتركه