حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٣٩١
إن قلت: إذا لم يكن العلم بها منجَّزا لها، للزوم الاقتحام في بعض الأطراف - كما أشير إليه - فهل كان العقاب على المخالفة في سائر
في واحد، لا فيما كان علم صغير في خصوص المظنونات، كما إذا علم نجاسة اثنين من الثلاثة في المثال، و ثبت الترخيص في واحد، فحينئذ يكون المظنونات موردا للاحتياط من قبل هذا العلم.
و لا يبعد أن يكون المقام من هذا القبيل، فإنّ دعوى العلم بثبوت تكليف في خصوصها غير مجازفة.
ثمّ إنّ الأستاذ - قدّس سرّه - قد فصّل بناء على كون العلم الإجمالي من قبيل القسم الأوّل المردّد متعلّقه بين الأطراف الثلاثة التي يكون واحدة منها خالية عن العلم - بين ما ثبت الترخيص في أطرافه من قبل لزوم الاختلال، و بين ما ثبت من قبل قاعدة العسر، فإنّ الترخيص على الأوّل عقليّ.
و لا ينافيه فعليّة التكليف، و العلم الإجمالي بالفعليّة الحتميّة على كلّ تقدير محفوظ، نظير مجامعة البراءة العقليّة للحتميّة، بخلاف الثاني، فإنّ الترخيص الشرعي لا يجامع مع فعليّة التكليف الحتميّة للتضادّ، و العلم الإجمالي بالحتميّة غير محفوظ، بل ليس في البين إلاّ احتمال الحتميّة، و هو تقدير كونه في غير المرخّص فيه، و هذا نظير عدم مجامعة الحتميّة مع البراءة النقليّة، فلا بدّ - حينئذ - في إثبات الاحتياط من التمسّك بغير العلم الإجمالي من سائر الوجوه.
و فيه أوّلا: منع مجامعة العذر العقلي مع الحتميّة، فإنّه حينئذ و إن لم يلزم تضادّ في البين، إلاّ أنّ الطلب الحتمي غير ممكن الحصول من المولى العالم بمعذوريّة العبد، و سيأتي في باب جعل الأمارات، و لذا قلنا في ذاك الباب بأنّ هاتين المرتبتين غير مفارقتين زمانا.
و ثانيا: أنّه على تقدير تسليمه لا يكون العلم الإجمالي المتعلّق بتكليف حتمي على كلّ تقدير منجّزا، إلا إذا كان كلّ من طرفيه أيضا منجّزا، و فرض عدم التنجّز