حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٣٦٨
أمّا العقوبة: فلضرورة عدم الملازمة بين الظنّ بالتكليف و الظنّ بالعقوبة على مخالفته، لعدم الملازمة بينه و العقوبة على مخالفته، و إنّما الملازمة بين خصوص معصيته و استحقاق العقوبة عليها، لا بين مطلق
حسب توقّف الحكم على موضوعه، المتوقّفة على عدم جريان قاعدة وجوب الدفع، المتوقّف على عدم الظنّ بالضرر، المتوقّف على القبح المذكور، فيلزم الدور.
فإنّه يقال: إنّ المراد من البيان هو العلم بقيام الحجّة على التكليف، لا نفس الحجّة الواقعيّة، فيكون المراد من اللابيان في موضوع قاعدة القبح هو عدم العلم بالحجّة، فحينئذ يكون قاعدة القبح موقوفة على عدم العلم بالحجّة، و هو ليس موقوفا على عدم حجّة في البين، حتى يتوقّف على عدم جريان قاعدة وجوب الدفع، و ينتهي بالأخرة إلى الدور، بل على عدم العلم بالحجّة، و هو حاصل في نفسه، لأنّه لا علم بها من غير قبل قاعدة الوجوب حسب الفرض، و كذا من قبلها أيضا، لكونها دورا«»باطلا غير قابل للحجّيّة، و هذا بخلاف قاعدة وجوب الدفع، فإنّها موقوفة على صغراها، و هو الظنّ بالعقوبة، و هو - أيضا - موقوف على تلك الكبرى، لاستقلال العقل بعدم العقاب من دون ملاحظة كونها بيانا، فافهم.
لا يقال: هب أنّ قاعدة وجوب الدفع غير صالحة للبيانيّة، إلاّ أنّ احتمال العقوبة ممّا يصلح لها، و هي محتملة وجدانا، فيكون بيانا، فلا يستقلّ العقل بعدم العقاب.
فإنّه يقال: إنّ احتمال العقوبة غير موجود، لفرض استقلال العقل بقبح العقاب بلا بيان، و فرض أنّه لا بيان لا من قبل الظنّ و لا من قبل القاعدة، و لا بيان سواهما، مع أنّ حصول البيان به دوريّ، لأنّ احتمالها موقوف على البيان، و لو تحقّق به لكان دورا.