حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٣٣٩
لا يقال: على هذا لا يكون (٢٥٣) اعتبار خبر الثقة بالسيرة - أيضا - إلاّ على وجه دائر، فإنّ اعتباره بها فعلا يتوقّف على عدم الردع بها عنها،
ثمّ إنّه كما تحقّق بناؤهم على العمل بخبر الثقة مشروطا بعدم الوثوق على خلافه - كما استظهرنا من الأخبار أيضا - كذلك تحقّق على العمل بموثوق الصدور بالوثوق الفعلي و لو من غير جهة الراوي، و قد عرفت أنّه لا يشمله الأخبار، فهو أعمّ منها مفادا، بل فيه عموم من جهة أخرى أيضا، لأنّ الظاهر تحقّق بنائهم على العمل بخبر الثقة أو بوثوق«»الصدور إذا كان مشكوك الحسّيّة مع عدم الظنّ بالخلاف، و هذا لا يستفاد من الأخبار، لكونها منصرفة إلى الحسيّ، فيكون التمسّك بها فيه، تمسّكا بالعامّ في الشبهة المصداقيّة.
لا يقال: إنّ آية النبأ تدلّ على عدم حجّيّة قول الفاسق و لو كان ثقة أو موثوق الصدور، فيعارض الأخبار و بناء العقلاء.
فإنّه يقال: إنّ المستفاد من التعليل عدم حجّيّة قول الفاسق، الّذي يكون الإقدام عليه سفاهة أو متعقَّبا بالندامة، و العبرة بالعلّة دون المعلول، و إذا خرج عن المنطوق يدخل في المفهوم، و هو - أيضا - معلّل بنقيض العلّة المذكورة، فيستفاد من«»مفهومها حجّيّة قول الفاسق الثقة أو الموثوق بصدوره مطابقا لبناء العقلاء.
نعم ليس جاريا في مشكوك الحسّيّة مثل الأخبار، لعين ما تقدّم آنفا.
(٢٥٣) قوله قدّس سرّه: (لا يقال: على هذا لا يكون). إلى آخره.
و بيان ذلك: أنّ حجّيّة خبر الثقة موقوفة«»على حجّيّة السيرة، و هي موقوفة على عدم الردع، و هو موقوف على تخصيص العمومات بها، و إلاّ تكون رادعة عنها، و هو موقوف على عدم الردع، و إلاّ فلو كانت رادعة فكيف تكون مخصّصة،