حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٢٤١
و أمّا فيما اشتبه فلا يبعد أن يقال بالاعتبار، فإنّ عمدة أدلّة حجّيّة الأخبار هو بناء العقلاء، و هو كما يعملون بخبر الثقة إذا علم أنه عن حسّ، يعملون به فيما يحتمل كونه عن حدس، حيث إنه ليس بناؤهم - إذا أخبروا بشيء - على التوقّف و التفتيش عن أنه عن حدس أو حسّ،
حتى يتكلّم أنه هل شمل الحدس، أو يختصّ بخصوص الحسّ؟ كما لا يخفى.
و إن كان بمعنى السفاهة - كما سيأتي تقويته في بحث حجّيّة الخبر - يرد عليه الإشكال الأوّل، لأنّ احتمال التعمّد موجود في الحدس أيضا، و كذا الإشكال الأخير، لأنّه غير ملتزم بعدم الحجّيّة إذا شكّ في الشرطيّة على النحو المتقدّم، بل الوسط أيضا، لأنّه لم يحرز كون الواقع ملحوظا على ما هو عليه، بل العلّة دالّة على أنّ الإقدام على خلاف الواقع على نحو السفاهة غير جائز، فحينئذ لا يدلّ التعليل على إلغاء احتمال التعمّد فقط، بل على إثبات الحجّيّة الفعليّة في العادل، و عدمها في الفاسق.
نعم الظاهر قرينيّة التعليل المذكور على اختصاص الآية بالحسّ دون التفصيل بين الوصفين.
أمّا الثاني: فلما تقدّم من إمكان كون مصلحة في السلوك، أو في الجعل، فبظاهر القضية يستكشف أحدهما.
و أمّا الأوّل، فلأنّ البناء و إن فرض عدم انصرافه إلى الحسيّ، إلاّ أنّ التعليل يدلّ على أنّ الإقدام على خلاف الواقع على نحو السفاهة، موجب لعدم حجّيّة الخبر، فحينئذ إذا كان الخبر حدسيّا يكون احتمال خلاف الواقع من وجهين: من جهة احتمال التعمّد، و من جهة احتمال الخطأ، فإذا كان المخبر«»فاسقا يكون الإقدام عليه سفاهة من جهتين، و إذا كان عادلا يكون السفاهة من الجهة الثانية فقط،