حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ١٨٦
ثالثها:
أنّ الأصل (١٤٠) فيما لا يعلم اعتباره بالخصوص شرعا، و لا يحرز«»التعبّد به واقعا، عدم حجّيّته جزما، بمعنى عدم ترتّب الآثار
الجواز - التي من جملتها الوجه الّذي تمسّك به السيّد قدّس سرّه من كون متعلّقات الأحكام هي الوجودات الذهنيّة - باطلة، فراجع.
(١٤٠) قوله: (ثالثها: أنّ الأصل). إلى آخره.
أقول: بيان مرامه يتوقّف على بيان أمور:
الأوّل: أنّ الحجّيّة لها آثار أربعة: التنجيز، و العذرية، و كون موافقة الحجّة انقيادا و مخالفتها تجرّيا.
الثاني: أنّ الحجّيّة لها مرتبتان: مرتبة الإنشاء، و مرتبة الفعليّة.
الثالث: أنّ الآثار الأربعة مترتّبة على مرتبة الفعليّة دون الإنشاء.
الرابع: أنّ الفعليّة مترتّبة على العلم بالحجّيّة الإنشائيّة، لا على نفسها.
و بعبارة أوضح: العلّة التامّة للحجّيّة الفعليّة التي هي علّة تامّة للآثار المتقدّمة، هو العلم بالحجّيّة الإنشائيّة مع عدم تحقّق مانع في البين كالتعارض، و الدليل عليه حكم الوجدان و بناء العقلاء الحاكمان بعدم التنجيز و سائر الآثار في صورة الشكّ - و لو على تقدير الحجّيّة الإنشائيّة واقعا - الكاشف عن عدم علّته - و هي الحجّيّة الفعليّة - الكاشف عن أنّ العلم بالأولى مأخوذ في موضوع الثانية جزءا و تماما.
الخامس: أنّ الأثر المرغوب في البين: إمّا أن يكون مترتّبا على واقع الشيء وجودا أو عدما، كما في الحرمة المترتّبة على واقع الخمر، فتأمّل.
و إمّا أن يكون مترتّبا على العلم بالشيء وجودا، و على عدم العلم عدما، كما في التنجّز المترتّب على العلم بالحجّيّة الإنشائيّة، و لو بواسطة الحجّيّة الفعليّة على ما عرفت، و عدمه المترتّب على عدم العلم بها.