حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ١٦٥
و لا الكراهة و الإرادة، كما لا يخفى.
و هو - أيضا - مخالف له، و أيّة مصلحة في سلوك الأمارات؟ أو في جعل الحكم النفسيّ.
و هو - أيضا - باطل: إمّا لما ذكره بعض: من أنّ جعل الحكم من قبل مص لحة فيه مستلزم لتوقّف الشيء على نفسه، أو لما ذكره بعض من عاصرناه: من أنّه يلزم - حينئذ - عدم لزوم امتثاله، لحصول المصلحة في الأمر.
و هذا التوهّم فاسد، لأنّا نلتزم بالثالث، و ما ذكر من تقدّم الشيء على نفسه باطل على ما قرّر في باب العلّة الغائيّة، و كذا عدم لزوم الامتثال، لأنّ جواز عدم ترك الامتثال من جهة كونه هتكا للمولى، لا للزوم تحصيل الأغراض الموجودة في متعلّق الأحكام، و إلاّ للزم عدم لزومه فيما كان الحكم ناشئا من المصالح الشخصيّة أو المفاسد كذلك، كما لا يخفى.
الرابع: أنّ الظاهر إمكان إرادة كلّ واحد من الأقسام من أدلّة اعتبار الأمارة.
و ما قد يتوهّم: من عدم إمكان إرادة جعل الحكم مع كون قيام الأمارة واسطة في العروض إثباتا، لأنّ ذلك ليس تصديقا للعادل مثلا، لتغاير هذه القضيّة مع القضيّة التي أخبر بها العادل محمولا و موضوعا، بخلاف الواسطة في الثبوت، فإنّهما و إن كانا متغايرين محمولا إلاّ أنّ موضوعهما نفس العنوان الواقعي، كما تقدّم إليه الإشارة، فيمتنع - حينئذ - أقسام ستّة من الأقسام العشرة بحسب مقام الإثبات.
مدفوع: بأنّ المراد من التصديق ليس هو التصديق الوجداني، بل التصديق التعبّدي، فكما يجوز أن يكنّى به عن العمل بسنخ الحكم المخبر به مع اتّحاد موضوعهما - كما إذا قلنا بكون العنوان المذكور واسطة في الثبوت - كذلك يجوز أن يكنّى به عن العمل بسنخه مع اختلافهما في الموضوع، كما إذا قلنا بكون العنوان المذكور واسطة في العروض.
نعم هو خلاف ظاهر الدليل، و لكنه غير امتناع الإرادة من الدليل، بل يأتي