حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ١٤٧
موجبة لاقتضائها الحجّيّة عقلا، بناء على تقرير مقدّمات الانسداد بنحو الحكومة، و ذلك لوضوح عدم اقتضاء غير القطع (١٠٧) للحجّيّة بدون
المفيدة له، سواء أفادت الظنّ أو لا.
و ربّما يتوهّم كون الاطمئنان مقتضيا للحجّيّة بالمعنى المتبادر، لا بالعلّيّة التامّة، و ذلك لتحقّق بناء العقلاء على العمل به، و هو حجّة ما لم يردع عنه الشارع.
و هو مدفوع: لأنّ مدرك هذا البناء ليس حكم العقل بثبوت هذا الاقتضاء في ذاته كما هو محلّ الكلام، بل مدركه تسهيل الأمور عندهم، فحينئذ لا يثبت المقدّمتان الأخريان، و هما عدم الردع، و عدم المانع، ل يكون الجميع دليلا على الوقوع، لا على الاقتضاء الذاتي.
نعم لو كان مدركه هو الأوّل لثبت الاقتضاء و الحاجة إلى المقدّمتين - حينئذ - لإحراز عدم المانع، بخلاف الثاني، فإنّ الجميع دليل على الجعل نفسه فيما لا اقتضاء فيه لذاته.
(١٠٧) قوله قدّس سرّه: (لوضوح عدم اقتضاء غير القطع). إلى آخره.
و يمكن الاستدلال على المطلب بوجوه:
الأوّل: ما أشار إليه بقوله: (هذا).. و حاصله: أنّ العقل مستقلّ بأنّه ليس فيه اقتضاء للحجّيّة بأحد النحوين، و أنّه إذا حصل الظنّ للعبد بتكليف من قبل المولى، لا يحكم عقله بكونه منجّزا عليه، و غير معذور منه على تقدير الإصابة لو لم يكن كذلك مع قطع النّظر عنه، كما إذا لم يكن بيان من غير قبل هذا الظنّ مع علم إجماليّ أو غيره، و كان المورد من دون ملاحظة الظنّ المذكور من مجاري البراءة، و كذا لا يحكم بالمعذوريّة إذا تعلّق الظنّ بعدم التكليف إذا لم يكن معذورا من غير جهة الظنّ، كما إذا كان الشبهة قبل الفحص، أو كان علم إجماليّ في البين، و لا يكون موافقته انقيادا و مخالفته تجرّيا إذا تعلّق بتكليف مع عدم الإصابة، و من المعلوم أنّه لو كان حجّة ترتّب عليه تلك