تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٢٦ - الناحية الثالثة فيما هو الحق في هذه المسألة، و هو انتفاء المقدمية
ظرف الوجودات، و لا معنى لاتصافه بالأعدام، إلا الأعدام التي تقع حذاء الملكات، و هي في الحقيقة قوة الوجودات، كما أشير إليه في السابق [١].
فكون الإنسان متلونا بلون الصلاة، لا يجتمع مع تلونه بلون فعل الإزالة، و لكن يكفي لعروض اللون الثاني صدق «أنه ليس متلونا بلون الصلاة» و لا يعتبر كونه متلونا بلون عدم الصلاة في تلونه بلون فعل الإزالة.
و إن شئت قلت: لا يعتبر إرادة ترك الصلاة في تحقق إرادة فعل الإزالة، بل يكفي عدم إرادة فعل الصلاة لحصول تلك الإرادة. و هذا هو العدم الصرف الّذي لا محكي له في الخارج، و لا يمكن أن يتخيل مقدمية ذلك، لأنه لا شيء محض، و من الاختراعات النفسانيّة، على الوجه المحرر في كتابنا «القواعد الحكمية» [٢].
فما اشتهر: «أن ترك الصلاة مقدمة» [٣] إن أريد منه أن إرادة ترك الصلاة لازمة، فهو واضح المنع.
و إن أريد عدم إرادة فعل الصلاة، بأن لا يكون المكلف متلونا باللون الصلاتي، فهو اعتبار صحيح، و لكنه ليس مقدمة، و لا يعقل مقدميته، لأنه القضية السالبة المحصلة الصادقة حتى في ظرف انتفاء موضوعها.
و لعمري، إن من ألف هذا البرهان من هذه المقدمة [٤]، كان ينظر إلى الإطلاقات العرفية، غفلة عن أن الحقائق الحكمية، لا تقتنص من تلك الإطلاقات،
[١]- تقدم في الصفحة ٣١٥.
[٢]- القواعد الحكمية، للمؤلف (قدس سره) (مفقودة).
[٣]- قوانين الأصول ١: ١٠٨- السطر ٢٠- ٢١ و ١١٣- السطر ١٨- ٢٥، الفصول الغروية:
١٠٨- السطر ١٢، فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ٢٩٦، أجود التقريرات ١: ٢٤٣.
[٤]- قوانين الأصول ١: ١٠٨- السطر ٢٠، هداية المسترشدين: ٢٣٠- السطر ١- ٣.