تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٨٢ - المسلك السادس ما اختاره العلامة النائيني
المسلك الخامس: ما سلكه الأردبيلي (قدس سره) [١]
و تبعه تلميذاه صاحبا «المدارك» و «المعالم» [٢] و احتمله السيد الأستاذ البروجردي (رحمه اللَّه) [٣] و لم يرده: و هو أن هذه المقدمات المفوتة واجبة بالدليل الآخر، لا بالملازمة بين المقدمة و ذي المقدمة، و تلك تصير واجبة للغير، لا واجبة بالغير، و يسمى ب «الوجوب النفسيّ التهيئي».
أقول: جميع الواجبات النفسيّة موصوفة بمثله، لأنه للغير في الكل، ضرورة أن المطلوب الأعلى فيها الوصول إلى فناء الرب، و التحلي بجلباب الربوبية، و التخلق بأسمائه و صفاته، و في المعاملات و السياسات هو النظام الأتم المدني و الدولي، و لا يعتبر في الواجبات النفسيّة كون المصلحة القصوى في موردها و مصبها.
هذا مع أن المشهور كما عرفت حسب إطلاق كلامهم، التزموا بالوجوب الغيري للمقدمات المفوتة و غيرها [٤]، و لا تنحل بذلك تلك المعضلة أيضا.
المسلك السادس: ما اختاره العلامة النائيني (رحمه اللَّه)
و انتهى به إلى التفصيل بين تحصيل المقدمات المفوتة، كتحصيل الماء و الستر، و بين إعدام المقدمات الموجودة المفوتة، كإراقة الماء، و إحراق الستر، فجوز تركه في الأول، و منع الإخلال بالمحافظة في الثاني.
[١]- مجمع الفائدة و البرهان ٢: ١١٠، فرائد الأصول ٢: ٥١٣.
[٢]- مدارك الأحكام ٢: ٣٤٥، معالم الدين: ٢٠١.
[٣]- نهاية الأصول: ١٨٠.
[٤]- لاحظ فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ٢٠٢.