تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٨ - الأمر الثاني هل مسألة مقدمة الواجب من المسائل الأصولية؟
و يسمونها: المبادئ الأحكامية، و هذا منها. و لا يكون من مباحث الأصول، لأن موضوعه هو الحجة في الفقه، و لا معنى للبحث عن الحجية هنا، بل البحث عنها بعد الفراغ عن أصل وجودها، و ما هو محل البحث هي الملازمة بين الوجوبين، فإن كانت الملازمة فالحجية أحد المتلازمين على الآخر واضحة، و لا معنى للبحث، و إن لم تكن ملازمة فلا معنى للحجية».
و أنت خبير بما مر منا في محله: من أن المعتبر في العلوم هي المبادئ التصورية، و التصديقية، و ليست مبادئ الأحكام إلا راجعة إلى إحداهما [١].
هذا مع أن ما هو محط البحث هو حجية الملازمة، و لا يلزم في المسائل التي يحمل عليها «الحجية» كونها محل الخلاف، كحجية القطع، فبعد ثبوت الملازمة يبحث عن حجيتها، فيصير بحث المقدمة من المبادئ التصديقية لموضوع هذه المسألة.
أو هي من المسائل الفقهية، لأن البحث حول المقدمة يرجع إلى أنه واجب شرعا، أم لا [٢]؟
و فيه: أن المنظور فيه هو استكشاف أن الملازمة بين الإرادتين ملازمة عرفية، فإن ثبتت الملازمة فيحكم بالوجوب.
و بعبارة أخرى: إذا سئل عن الفقيه: «ما الدليل على وجوبها؟» فلا بدّ و أن يتمسك بمثل ذلك، فما هو المبحوث عنه هنا ليس بحثا فقهيا، و إن كان ظاهر عنوان القوم يوهم ذلك. و لكنك عرفت: أن عنوان البحث ما ذكرناه: و هو أنه إذا أوجب الشرع شيئا، فهل تكون مقدماته مرادة، أم لا؟ و هذا معناه أنه هل العقلاء و العرف، يرون الملازمة حتى يحكموا بوجود اللازم، أم لا؟ فليتدبر.
[١]- تقدم في الجزء الأول: ٥١.
[٢]- معالم الدين: ٥٧، لاحظ محاضرات في أصول الفقه ٢: ٢٩٣.