تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٧٧ - المسلك الثالث ما تقدم منا تصويره
عرفت مرارا [١].
هذا مع أن القول بالفعلية، يستلزم اتصاف جميع المقدمات- مفوتة كانت أو غير مفوتة- بالوجوب الغيري، و من غير فرق بين صورة العلم بتحقق القيد المفروض وجوده، كالاستطاعة و الوقت، أو مع الشك، و لا أظن التزامه بذلك في جميع الأبواب. بل الإشكال باق على حاله، لعدم معقولية البعث المنجز إلى المقدمة، مع أنه ناشئ من البعث على التقدير.
المسلك الثالث: ما تقدم منا تصويره
و هو أن الوجوب فعلي لكن شرط التكليف الفعلي متأخر، و هو الوقت، فإذا كان الشرط معلوم التحقق فلا بدّ من المحافظة، و إذا كان مشكوك التحقق فلا يجب.
و هذا هو معنى الشرط المتأخر في التكليف الّذي قد فرغنا من تصويره [٢]، و لازمه إيجاب تحصيل الشرط المتأخر و لو كان للتكليف، قضاء لحق فعلية الحكم قبل تحققه، و هذا مما لا يمكن الالتزام به في الواجبات المشروطة على الإطلاق، و لا في خصوص المقام، لأنه لا يفي بتمام المطلوب.
و أما ما أفاده سيدنا الأستاذ البروجردي (قدس سره): من تصويره للشرط المتأخر، بأن من شرائط التكليف هي القدرة في ظرف الامتثال، فالشرط متأخر [٣].
ففيه: أن شرط التكليف هو العلم بالقدرة في ظرف الامتثال، لأن التكليف- و هو الإيجاب- متقوم بذلك، لا بالقدرة الواقعية، فلا ينبغي الخلط بين التكليف
[١]- تقدم في الصفحة ٦٦ و ٦٩ و ٧٦.
[٢]- لاحظ ما تقدم في الصفحة ٣٠ و ما بعدها.
[٣]- نهاية الأصول: ١٨٠.