تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٦٩ - الجهة الثالثة حول مقتضى القاعدة و ما يمكن أن يكون سببا لرفع اليد عنها
و ملخص ما أفادها دفعا: «أن الأحكام الشرعية لما كانت على مذاق العدلية، تابعة للمصالح و المفاسد الكامنة في المتعلقات، و كانت المصالح و المفاسد مما تختلف بالوجوه و الاعتبارات، فتارة: يكون الفعل ...» كذا إلى أن قال: «و أخرى:
يكون ...» كذا.
إلى أن قال: «و ثالثة: يكون الفعل المقيد بقيد خاص ذا مصلحة، بشرط أن لا يكون قيده واقعا تحت الأمر، بحيث يكون لكون القيد غير مكلف به، دخل في كون الفعل حسنا و ذا مصلحة. فلا محالة يجب على المولى في الصورة الثالثة، الأمر بالمقيد بنحو لا يسري إلى قيده، و لا يصير تحصيله واجبا. و على هذا يمكن أن يكون مثال الحج و نظائره من هذا القبيل» [١] انتهى ملخص ما أردنا نقله.
و أنت خبير: بأنه مناقضة، ضرورة أنه إذا كان شيء قيدا في متعلق الأمر، فقهرا يكون الأمر باعثا نحوه. مع أنه لو كان شرط مطلوبية الحج، عدم كون الاستطاعة مطلوبة، فهو شرط حاصل دائما، فلا بدّ من إيجاد الحج، لإطلاق طلبه.
نعم، بناء على ما سلكناه: من أن القيد يمكن أن يكون دخيلا- بحسب الثبوت- في المصلحة، و لكن ليس واردا في متعلق الأمر، بل هو مفروض الوجود، و لا يعقل الأمر نحوه، لأن الأمر لإيجاد المعدوم، و ما هو مفروض وجوده لا يحتاج إلى الأمر، فيكون المبعوث إليه حسب الصناعة، نفس الطبيعة بنحو القضية الحينية، و إن كانت بحسب المصالح مقيدة، كما عرفت في قولنا: «صل في المسجد» فإن المصلحة قائمة بالصلاة في المسجد في المثال، و لكن لا تدعو الهيئة إلى عمارة المسجد إذا كان معدوما، لأنه ظاهر في مفروضية وجود المسجد، و لذلك لا ينبعث أحد من العقلاء من هذا المثال إلى لزوم بناء المسجد عند فقدانه.
[١]- مطارح الأنظار: ٤٨- السطر ٢٢- ٣٣.