تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٦٣ - الجهة الثالثة حول مقتضى القاعدة و ما يمكن أن يكون سببا لرفع اليد عنها
حدود معاني الهيئة، و هكذا في ناحية النهي، فإن المشروط هي الحرمة، و هي خارجة عن مفاد النواهي لغة و وضعا، حسبما يؤدي إليه نظر المدققين [١]، كما عرفت في محله [٢]، و يأتي في النواهي [٣].
بل الوجوب و الحرمة من الاعتبارات المتأخرة عن الاستعمال، و من الانتزاعيات الحاصلة من البعث و الزجر، فكما أنا إذا راجعنا البعث بالإشارة و التحريك الخارجي، و راجعنا الزجر بالإشارة الخارجية و المنع اليدوي، لا نجد هناك وجوبا و لا تحريما، بل الإشارة التكوينية كاشفة عقلا و عرفا عن الإرادة اللزومية، المورثة لاعتبار الوجوب أو الحرمة، كذلك الأمر في الهيئات القائمة مقامها في الاعتبار، و كما أنه لا تحريك خارجي في الوجوب المشروط، و لا في الحرمة المشروطة، فكذلك لا تحريك اعتباري في المشروط منهما أيضا.
فإذا فرضنا أن الهيئة موضوعة، و قائمة مقام ذلك المعنى في الاعتبار، فلا يكون موجبا لحصول معنى الوجوب و الحرمة حتى يصيرا مشروطين، فتلك الهيئة معلقة بحسب الاستعمال، لا أن مفادها معلق على الشرط المذكور في القضية، حتى يقال: بأنه مستعمل في معناها، فإنه لو كان مستعملا في معناها، فلا بدّ من اعتبار الوجوب قهرا، و من اعتبار التحريك الخارجي مقامه طبعا.
و هذا هو غاية مقصودنا في بيان الوجوب المشروط، مع إنكار رجوع القيد إلى مفاد الهيئة، فلو كان جميع الشبهات التي أفادها الأعلام رحمهم اللَّه لرجوع القيد إلى الهيئة تامة، ما كان يلزم منه الالتزام برجوع القيد إلى المادة.
و لعل لذلك قيل: «إن الشيخ الأعظم الأنصاري ما كان بصدد إثبات إرجاع
[١]- أجود التقريرات ١: ٩٥- ٩٦، مقالات الأصول ١: ٢٢٢.
[٢]- تقدم في الجزء الثاني: ٨٢- ٩٦.
[٣]- يأتي في الجزء الرابع: ٩٥.