تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٦٢ - الجهة الثالثة حول مقتضى القاعدة و ما يمكن أن يكون سببا لرفع اليد عنها
في المكلف.
فلا بدّ إما من القول بأن الموضوع له معنى كلي حتى بعد الاستعمال أو يقال بفعلية البعث و التكليف.
و الأول خلاف حرفية المعنى، و الثاني خلاف المقصود من القضية. و أما الثالث- و هو كونه قيد الموضوع- فخلاف ظاهر القضايا الشرطية.
و ما ذهب إليه العلامة النائيني (قدس سره) من إطالة البحث هنا حول القضايا الحقيقية و الخارجية [١]- مضافا إلى أنه لم يصل إلى حقيقة تلك القضيتين توهم أن القضية الشرطية من القضايا الحقيقية، أو القضية الحقيقية من الشرطيات اللزومية، و كلاهما غلط واضح.
فيتعين الرابع، و هو توقف الاستعمال على تحقق الشرط، و ليس الاستعمال إلا الاستيفاء المقصود من علق الوضع و العلاقة الموجودة بين سلسلة الألفاظ و قافلة المعاني، و ذلك الاستيفاء قد يكون حين الإلقاء، كما في نوع الموارد، و أخرى: يكون بعد الإلقاء، كما فيما نحن فيه، فليتدبر جيدا.
ثم إن هنا شبهة أخرى و هي الرابعة، و أشير إليها في أثناء البحث: و هي أن الاستعمال مبني على الغفلة عن خصوصياته، و التقييد مبني على الالتفات، فيلزم الجمع بين المعنى الآلي و الاستقلالي [٢].
و فيه: أن ذلك لا يختص بما نحن فيه. و الحل أن التقييد بلحاظ ثان. مع أن المعاني قبل الاستعمال، تصير مرتبة في النّفس، ثم يستعمل المستعمل فيها الكلمات الموضوعة لها، فلا تقييد، بل هو من خلق المضيق من الأول كما عرفت.
الخامسة: أن المقيد و المشروط هو الوجوب، و الوجوب ليس داخلا في
[١]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ١٧٠- ١٧٨.
[٢]- تقدم في الصفحة ٦٠.