تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٦١ - الجهة الثالثة حول مقتضى القاعدة و ما يمكن أن يكون سببا لرفع اليد عنها
بحسب اللب- مفاد الهيئة، لأنه حرفي، و ذلك المقيد اسمي.
و إن بقي على حرفيته، فلا يقبل التقيد، لأنه متوقف على كون المنظور فيه اسما، و هذا غير الإشكال الأول.
و أنت خبير بما فيه بعد الإحاطة بما تلوناه عليك آنفا: و هو أنه فيما نحن فيه لا يحصل تقييد بعد الإطلاق، بل هنا خلق المعنى المضيق، و هذا المعنى المضيق في المعاني الاسمية: هو أن يكون المعاني المقصودة محكية بالقوالب و الألفاظ، و في المعاني الاسمية المقيدة بالمعاني الحرفية في عالم التصور و الذهن: هو أن تنشأ في نشأة الاعتبار تلك الاعتبارات التصورية و التخيلية، فعليه لا يكون المعنى الحرفي قبل تحقق الشرط موجودا، حتى يقيد بالشرط، فإذا تحقق الشرط يتحقق المعنى الحرفي، و هو البعث إلى الإكرام، فلا تقييد، بل هو قبل تحقق الشرط ممنوع عن العمل و البعث، كما أشير إليه مرارا [١].
و أما توهم: أن إنكار تقييد الهيئة إنكار للوجوب المشروط، و تثبيت لهذه الشبهات، فهو فاسد جدا، لأن منكر الوجوب المشروط، يثبت فعلية الوجوب بمجرد إيقاع المتكلم تلك القضية المشروطة، و لكنهم بين من يقول بالفعلية المطلقة، و بين من يقول بالفعلية على تقدير، و الفعلية المطلقة تناقض المقصود، و هو عدم قصد الباعثية من الهيئة قبل الشرط، و الفعلية التقديرية تناقض صدرا و ذيلا.
و أما نحن فنقول: بعدم فعلية التكليف بعد الإلقاء و الإيقاع، من غير تقييد لمفاد الهيئة، فإنك إذا فرضت أن المخاطب النبي الأكرم (صلى اللّه عليه و آله و سلم) الموجودة فيه جميع شرائط الانبعاث، و خوطب بقوله: «إن جاءك زيد فأكرمه» فإنه لا ينبعث بمجرد استماع هذه القضية، فلو كانت الهيئة مستعملة في معناها الموضوع له- و هو البعث الاعتباري بالحمل الشائع- كان الانبعاث مسلما، لاجتماع سائر الشرائط المعتبرة
[١]- خصوصا ما تقدم في الصفحة ٥٧.