تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٦٠ - الجهة الثالثة حول مقتضى القاعدة و ما يمكن أن يكون سببا لرفع اليد عنها
التعليق، و لكن ذلك لا يستلزم فعلية الهيئة مفادا، بل الهيئة لأجل وجود الشرط لها الحالة الانتظارية حتى تكون مفيدة، و المتكلم بعد الإتيان بالشرط أحدث مانعا عن إفادتها المعنى الموضوع له، فإذا ارتفع المانع و تحقق الشرط، يكون ظرف الاستعمال الواقعي موجودا، فلا تخلط.
و أما ما قد يتوهم: من أن الاستعمال الإيجادي من الأكاذيب الممتنعة، فالهيئات مستعملات في المعاني المعتبرة ذهنا، و تورث تضييق المعاني الاسمية [١]، فقد سلف ما يتعلق به مرارا [٢]، و لا نعيده حذر الإطالة.
الثالثة: أن المعاني الحرفية لا يعقل تقييدها، للزوم الجمع بين المتنافيين، ضرورة أن التقييد يستلزم اللحاظ الاسمي [٣].
و لو قيل: إن التقييد بلحاظ ثان بعد اللحاظ الأول، بل جميع التقييدات باللحاظ الآخر، و ما هو الممنوع هو الجمع بين اللحاظ الآلي و الاستقلالي في آن واحد [٤].
قلنا: ليس الإشكال ذلك حتى يتوجه إليه ما أشير إليه، بل الإشكال أن حرفية المعاني الحرفية واقعية، و لا تختلف باختلاف الأنظار و لو كانت متأخرة أو متقدمة، و المعنى الحرفي- بالحمل الشائع- لا يعقل أن ينظر إليه حتى يقيد، و التقييد يحتاج إلى اللحاظ بالضرورة، فما أفاده الوالد المحقق- مد ظله- [٥] هنا، غير وجيه، و هكذا ما أفاده بعض آخر [٦].
و بعبارة أخرى: التقييد متوقف على أن يكون القابل له منظورا إليه، و منظورا فيه، فلو كان المعنى الحرفي منسلخا عن حرفيته بالنظر فيه، فلا يكون المقيد-
[١]- محاضرات في أصول الفقه ١: ٧٩.
[٢]- تقدم في الجزء الأول: ٩٤- ٩٨ و ١٢٦- ١٢٨.
[٣]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ١٨١.
[٤]- مناهج الوصول ١: ٣٥١، تهذيب الأصول ١: ٢٢٣.
[٥]- مناهج الوصول ١: ٣٥١، تهذيب الأصول ١: ٢٢٣.
[٦]- مقالات الأصول ١: ٣٢١، محاضرات في أصول الفقه ٢: ٣٢١.