تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥٧ - الجهة الثالثة حول مقتضى القاعدة و ما يمكن أن يكون سببا لرفع اليد عنها
نعم، لا يبعد دعوى ظهورها في القضايا المستعملة في القوانين الاعتبارية الشرعية و غير الشرعية، في إفادة مدخلية المقدم في مفاد الجملة الناقصة المركبة، و يكون شرطا للهيئة إفادة، كما عليه كافة أرباب العقول.
نعم، هنا شبهات ربما حدت إلى اختيار خلاف ذلك، من رجوعه إلى المادة، أو الموضوع، حسب اختلاف الجهات الاخر التي بها يستقر ظهورها في إحدى الأخيرتين، فلا بدّ من صرف النّظر إلى تلك الشبهات و مقتضاها:
الأولى: أن تقييد الهيئة غير ممكن، ضرورة أن معاني الهيئات جزئية، و المعاني الجزئية غير قابلة للتقييد، لأن التقييد يستلزم التقسيم، و تقسيم الأمر الجزئي غير ممكن بالضرورة.
و فيه: أن جزئية المعاني الحرفية محل الخلاف، و الّذي هو الحق: أنها في مقام الوضع كلية، و في مقام الاستعمال جزئية من غير لزوم المجاز، على ما مر تفصيله و تحقيقه [١].
و لكن كبرى امتناع تقييد الجزئي ممنوعة، لأن الأشخاص الخارجية قابلة للتقييد بحسب الحالات. هذا ما أفاده الوالد المحقق- مد ظله- [٢].
و لكنه غير مرضي، لأن الهيئة المستعملة في البعث بالحمل الشائع، إذا لم تكن قابلة للبعث الفعلي، و تامة للباعثية من قبل الوضع، لا من قبل الشرائط المعتبرة في المكلفين للانبعاث، فلا تكون مستعملة حقيقة في المعنى الموضوع له، حتى يكون مفادها الجزئي غير القابل للتقييد، بل هي لا تكون مستعملة في البعث بالحمل الشائع إلا بعد تحقق الشرط، فقبل التحقق لا يتحقق المعنى الجزئي.
[١]- تقدم في الجزء الأول: ١٠١.
[٢]- مناهج الوصول ١: ٣٥٢، تهذيب الأصول ١: ٢٢٤.