تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥١٥
بسوء الاختيار، فمع الاشتغال بالمهمّ يستحقّ العقوبة من تلك الجهة.
و بالجملة: هذا النحو من التقييد، أقلّ محذوراً جدّاً من التقييد المعروف في كلماتهم [١].
و الّذي هو الحجر الأساس عندنا: أنّه لا حاجة- على تقدير إمكان هذا النحو من التصوير- إلى تصديقه، لما تقرّر: أنّ التكاليف القانونيّة فعليّة، و لا يشترط القدرة لفعليتها حين التكليف، و لا حين الامتثال [٢]، فلا داعي إلى هذه المقالة، لا في الأهمّ و المهمّ، و لا في المتساويين.
و إلى هنا تمّ ما هو المقصود في هذه المسألة، و نرجو من إخواننا أهلَ الفضل أن يعذروني لو أُطيل الكلام في المقام، لأنّه من مزالّ الأقدام، مع كثرة فوائده في الفقه، و في حلّ المسائل و المشكلات العلميّة، و اللَّه هو الموفّق.
و قد بقي شيء من البحث، و لكنّ الانصراف عنه أولى و أحسن.
ذنابة: في إبطال الترتّبين بين المتساويين
قد عرفت في طيّ المباحث السابقة: أنّ التخيير في المتساويين مختلف، فعلى مسلكنا و مسلك الوالد المحقّق- مدّ ظلّه- يكون شرعيّا، و على بعض المسالك الأُخر يكون عقليّاً [٣].
و عرفت أيضا: إمكان تصوير التخيير الشرعيّ على القول بالترتّب.
و أيضا تبيّن: إمكان الالتزام بتعدّد العقاب و لو كان التخيير عقليّاً، لأنّ منشأه
[١]- فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٣٣٦، درر الفوائد، المحقّق الحائري: ١٤٠، نهاية الأُصول: ٢١٨- ٢٢٠.
[٢]- تقدّم في الصفحة ٤٤٩.
[٣]- تقدّم في الصفحة ٥٠٨.