تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥١٣ - خاتمة حول تقييد المهمّ بإطاعة أمر الأهم
الثابت بين الضدّين، و ذلك أن يكون مفاد هذا الدليل تقييد المهمّ بالاشتغال و إطاعة الأهمّ، و تكون النتيجة نفي المهمّ حال الإطاعة و الاشتغال.
فإذا ورد قوله: «إذا اشتغلت بالأهمّ و كنت مطيعاً لأمره، فليس عليك المهمّ» و يكون العبد- بحسب متن الواقع- إمّا شاغلاً للأهمّ، فلا مهمّ عليه، و إمّا شاغلاً للمهمّ، فيكون حسب إطلاق أمره مورد الأمر، و إمّا ليس شاغلاً لكلّ من الأهمّ و المهمّ، فيستحقّ العقوبة، لأنّه بالنسبة إلى كلّ واحد جامع للشرائط، و لا تكليف بالجمع بينهما حتّى بينهما حتّى يكون معذوراً.
و بالجملة: من تقييد المهمّ بعصيان الأهمّ، تأتي الشبهات التي ترجع إلى معنى العصيان و حقيقته، و أمّا من تقييده بإطاعة الأهمّ لا تأتي تلك الشبهات.
إن قلت: حين الاشتغال بالمهمّ، هل يكون أمر الأهمّ فعليّاً و موجوداً أم لا؟:
فإن كان فعليّاً، فيلزم الإشكال المزبور المتوجّه إلى الترتّب المعروف [١].
و ان كان ساقطاً فهو المسلك الّذي أبدعتموه، و قد مضى [٢].
فعلى كلّ تقدير: إمّا أن لا يتمّ الترتّب بهذا التقريب أيضا، أو يرجع إلى بعض المسالك السابقة.
قلت: لا شبهة في عدم توجّه الإشكالات الناشئة من التقييد بالعصيان إلى التقييد بالإطاعة. و أمّا الأمر بالأهمّ- و هو فعل الإزالة- فهو فعليّ حال الاشتغال به، و ليس بفعليّ حال الاشتغال بالمهمّ، و أيضا هو فعليّ حال ترك المهمّ.
و لسنا في مقام إثبات الجمع بين الحكمين الفعليّين في زمان واحد، بل النّظر إلى أنّ في حال الابتلاء بالمزاحمة بين التكاليف، يكون الأمر هكذا: و هو أنّ المكلّف مع ترك المهمّ و الأهمّ يستحقّ العقوبتين، و مع ترك المهمّ يكون الأهمّ مع
[١]- تقدّم في الصفحة ٤٧٥.
[٢]- تقدّم في الصفحة ٣٤٤.