تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥١ - الجهة الأولى مقتضى القواعد الأدبية حول القضية الشرطية و محتملات المسألة
و ثانيها: أن زيدا ثابتة له الكتابة الموجودة في السوق، فيكون القيد راجعا إلى عقد الحمل.
و ثالثها: أن زيدا ثابتة له في السوق الكتابة، فيكون راجعا إلى مفاد الجملة و الهيئة، و هذا هو الظاهر المقطوع به في كلماتهم.
و أما في القضايا الإنشائية مثل قولنا: «إن جاءك زيد أكرمه» فهل هي تفيد الملازمة بين العقدين و المقدم و التالي، فلا يكون تقييد في البين، لا تقييد المادة، و لا تقييد الهيئة؟ كما في قولنا: «إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود» فإن الحكم على موجودية النهار، ليس مقيدا- مادة و هيئة- بطلوع الشمس، و لا يعقل ذلك، بل هو لإفادة الملازمة بين الجزاء و الشرط و إثبات العلية، أو أنهما معلولا علة ثالثة.
و أما ما قد يتوهم: من أن المادة مشروطة، و هو وجود النهار بالشمس، كما في تقريرات العلامة النائيني (رحمه اللَّه) [١] فهو غفلة عن حقيقة الشرط، فإن المعلول ليس مشروطا بالعلة حقيقة، و لا مجازا. و إطلاق «العلة التامة» على المقدم بالنسبة إلى الجزاء و التالي في بحث المفاهيم، من التوسعة، ضرورة أن الوجوب معلول الإيجاب و البعث الصادر من المولى، كما لا يخفى.
فبالجملة: القضية الشرطية الإخبارية، ليس معناها أن المقدم شرط اصطلاحي بالنسبة إلى التالي، و هو كونه قيدا له مادة أو هيئة، بل ربما سيقت لإفادة الأمر الآخر، فتدبر.
و من هذا القبيل القضايا الحقيقية المنحلة إلى قضية شرطية، مثل قولنا: «كل نار حارة» فإنه يرجع بحسب الثبوت إلى قولنا: «كل شيء صدق عليه: أنه نار، صدق عليه: أنه حار» من غير تقييد في المادة و الحكم، بل الحكم فعلي و لذلك
[١]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ١٨٢.