تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٩٦ - التقريب التاسع
هو شرط فعليّة المهمّ، كاشف عن انتفاء فعليّة الأهمّ بانتهاء أمد الإرادة؟! و حيث إنّ ما هو الشرط هو العصيان الخارجيّ، و الطغيان بوجوده الاعتباريّ في الخارج، بل و لو كان العصيان أمراً انتزاعيّاً، فلا بدّ من تحقّق منشأ انتزاعه في الخارج، حتّى ينتزع منه، و معنى ذلك هو تحقّق عجز العبد- خارجاً- عن امتثال الأهمّ، فالمكلّف بشروعه في الصلاة يحقّق العصيان، أو منشأ انتزاعه، و لكن بذلك يذهب بالأهمّ، و يأتي بالمهمّ، فكيف يجتمعان في زمان واحد، مع أنّ المقصود اجتماعهما في زمان واحد؟! نعم، يتّحد زمان فعليّة المهمّ، و زمان انتفاء الأهمّ، و زمان تحقّق شرط المهمّ، و زمان ما به يعلم انتفاء الأهمّ، و هو العصيان، و إذا كان بين زمان فعليّة المهمّ و زمان انتهاء أمد الأهمّ وحدة، فكيف يعقل اتحاد زمان اجتماعهما، للزوم الجمع بين المتناقضين: و هما وجود الأهمّ، و عدم الأهمّ؟! أمّا وجود الأهمّ، فلأنّه مدّعى الترتّبي.
و أمّا عدم الأهمّ، فلأنّه معنى تحقّق شرط المهمّ، فافهم و تأمّل، فإنّ الأمر بعد ذلك كلّه ممّا لا خفاء فيه.
إن قلت: «عصيان الأهمّ» عنوان، و «الشروع في العصيان» أو «حال العصيان» عنوان آخر، و ما هو الشرط هو حال العصيان، لا العصيان، و ما يلزم منه المحذور هو الأوّل، دون الثاني.
قلت: إن كان معنى «حال العصيان» يرجع إلى إمكان أن لا يعصي العبد بعدُ بالرجوع و العود، فلا يكون الشرط- و هو حال العصيان- متحقّقاً.
و إن يرجع إلى عدم إمكان ذلك فهو متحقّق، و ليس وراء العصيان أمر يسمّى «حال العصيان» فالأمر على هذا لا يخلو من أحد الفرضين. و على كلّ لا يتمّ المطلوب.