تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٥٣ - الشبهة العقلية الموجبة لانحلال الخطاب و جوابها
الخطابات الجدية، فكل فرد من أفراد المستمعين لا يلزم واجديته للشرائط، و لكن يعتبر كون طائفة منهم أن يكونوا واجدين لها، فإنه عند ذلك تترشح تلك الإرادة.
ثانيهما: من التدبر في مجالس التقنين العرفية، و في محافل التشريعات البشرية، فإنهم إذا لاحظوا أن الدولة تحتاج إلى النظام، فلا بدّ من ضرب قانون التجنيد، لما فيه مصالح الأمة و المملكة، فإذا تم القانون يلقونه- حسب الأسباب الموجودة المتعارفة- إلى أفراد الدولة و آحاد القطر المعين، فمن كان واجدا للشرائط المقررة في القانون، يكون مورد التكليف.
و لا تكون إرادتهم في ضرب القانون المزبور، كثيرة حسب الآحاد الموجودة بالفعل، و لا يوجد بعد ذلك في أنفسهم الإرادة الأخرى حسب الأفراد المعدومة، لانعدامهم بأنفسهم، مع بقاء قوانينهم المضروبة في الدفاتر و الدساتير، فلا يعقل في حقهم حصول الإرادة بالنسبة إلى الأشخاص الذين يوجدون بعد ذلك.
و لكن مع ذلك كله، يكون القانون نافذا في حق الكل، و لا يختص العاجز و لا الجاهل و الناسي بخطاب حتى يلزم المحال، بل الكل مكلفون، و هم بين معذورين، و بين من لا يعذر، فيكون التكليف و القانون الواحد الكلي، متساوي النسبة بالنسبة إلى جميع الأفراد، و بالنسبة إلى جميع الآحاد، عاجزا كان أو قادرا.
فما هو مورد الخطاب، عنوان جامع كلي ينطبق على جميع الأصناف و الأفراد على حد سواء، و لأجل الانطباق المزبور يكون الكلي مورد التكليف بما أنه إنسان، أو بما أنه مؤمن و هكذا، لا بما أنه عالم، أو قادر، أو ذاكر، فإنه تصرف في القانون على وجه غير جائز.
نعم، إذا أخذ عنوان «القادر» فيخرج مقابله، و هكذا سائر العناوين.
فبالجملة: بالنظر إلى هذه الطريقة الواضحة في القوانين العرفية، يظهر ما هو المقصود بالذات، و ما هو الوجه في الطريق تصوير الخطاب بالنسبة إلى الجاهل