تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٤٧ - الشبهة السادسة
الكل على حد سواء، فيكون المنة في نفس الرفع المستند إلى «ما لا يعلمون».
و لكن كما أن مقتضى سائر الفقرات أنه رفع ادعائي، فإنه لا معنى لكونه رفعا حقيقيا بالنسبة إلى «ما اضطروا إليه، و ما استكرهوا عليه» كذلك بالنسبة إلى المجهول و المنسي في الأحكام.
و كما أنه رفع ادعائي بالنسبة إلى الموضوعات المجهولة و المنسية، كذلك رفع ادعائي بالنسبة إلى الأحكام الثابتة في موردهم حسب القانون الكلي العام.
و أما على مذهبهم: من صرف تلك القوانين العامة عن ظواهرها، فلا بدّ من أن يكون الرفع بلحاظ الشمول الإنشائيّ، و يكون دفعا حقيقة، و هذا واضح المنع، للزوم التفكيك في الإسناد الواحد عرفا.
و لعمري، إن الأصحاب لعدم تمكنهم من تصوير الحكم الفعلي في هذه الموارد، ارتكبوا ما ارتكبوا فقالوا: «إن الامتنان بلحاظ إمكان التضييق من ناحية جعل التكليف الآخر، أو الاحتياط و التحفظ» [١] و أنت خبير بما فيه من ظهور الغرابة، فإن الحديث ناظر إلى أن رفع ما لا يعلمون منة، لا الأمر الآخر الأجنبي.
و قالوا: «إن الرفع بلحاظ حال الإنشاء بالنسبة إلى مثل الفقرة الأولى» مع أنه لا يمكن الرفع واقعا و لو كان متعلقه الإنشاء، فلا بدّ و أن يكون مجازا و ادعائيا.
فعليه، إذا أمكن تصوير التكليف الفعلي بالنسبة إلى الفقرة الأولى و ما شابهها، لكانوا يفرحون جدا، لحل هذه المعضلات المتوجهة إليهم الآتية من قبل عدم تمكنهم من المحافظة على عموم القانون.
إن قلت: مقتضى إطلاق حديث الرفع رفع جميع الآثار، و عندئذ تلزم اللغوية في جعل الأحكام الفعلية في تلك الموارد.
قلت: هذا أيضا من تبعات انحلال الخطاب، و حساب كل حال بخطاب
[١]- فرائد الأصول ١: ٣٢٣، كفاية الأصول: ٣٨٦- ٣٨٧، نهاية الأفكار ٣: ٢١٣.