تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٤٥ - الشبهة الخامسة
به، و تكون الإرادة كثيرة، و إلا فمع وحدة الإرادة التشريعية وحدة مساوقة للوجود، لا يعقل كثرة المراد كثرة واقعية، ضرورة أنها من صفات ذات الإضافة، فكما لا يعقل تعدد المريد مع وحدة الإرادة، كذلك لا يعقل تعدد المراد مع وحدة الإرادة، و لا سيما و أن تشخص الإرادة بالمراد، فإذن تلزم الكثرة الواقعية في الإرادة التشريعية.
و أيضا: ليس المراد من «الإرادة التشريعية» إلا الإرادة التكوينية المتعلقة بالبعث و التقنين، و ليس هذه الإرادة التشريعية من الاعتباريات. كما أن مقتضى ما تحرر مرارا في محله: أن المراد بتلك الإرادة ليس فعل المكلف، بل المراد بها هو جعل القانون، و بعث الناس نحو المادة [١]، و لذلك لا يتخلف منها أيضا هذا المراد، بخلاف ما إذا كان المراد بها فعلهم، فإنه يتخلف.
و توهم اندفاع ذلك: بأن المراد هو صدور الفعل عن اختيار [٢]، فاسد، لأن مقتضى ذلك وجوب صدوره عن اختيار، و إلا لو تخلف فيلزم التخلف عن تلك الإرادة. فلا تغتر بما في صحف الآخرين.
إذا عرفت ذلك كله، انتبهت إلى ما أردنا توجيهه إليهم: من لزوم الكثرة الواقعية في إرادته تعالى، و هو في حقه ممتنع. و في المسألة بحث طويل محرر منا في قواعدنا الحكمية [٣]، و أشرنا إليه في تنبيهات مباحث الطلب و الإرادة [٤].
هذا مع أن الوجدان أحسن شاهد على أن في مورد توجيه الخطاب إلى الكثير، لا تكون في النّفس إرادات كثيرة، بل هناك إرادة واحدة بالضرورة.
[١]- تقدم في الجزء الثاني: ٢٩ و ٦٨- ٧٢.
[٢]- مقالات الأصول ١: ٢١٦.
[٣]- القواعد الحكمية، للمؤلف (قدس سره) (مفقودة).
[٤]- تقدم في الجزء الثاني: ٦٨- ٧٢.