تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٣٢ - الجهة الثانية
فلا يمكن المساعدة عليه هنا، لعدم الدليل عليه.
بل الحكم حقيقة هو إما الإرادة المظهرة، أو المعنى الاعتباري المشفوع بالإرادة التشريعية المتعلقة بالبعث نحو المادة.
و الحكم الشأني و الإنشائيّ ليس حكما حقيقة، بل هو حكم صوري و ادعائي، لأنه بشكل الحكم و على منواله. و لو كان هذا يكفي لكونه حكما، لكان الإنشائيّ الهزلي أيضا من الحكم، فكما أن كلام الهازل ليس حكما، لعدم وجود الإرادة الواقعية على وفقه، كذلك الحكم الإنشائيّ فإنه ليس حكما، لعدم وجود الإرادة حين إنشائه.
و أما الأحكام المودعة لدى صاحب الأمر (عجل اللَّه تعالى فرجه) فهي أحكام فعلية تعليقية لا شأنية، فتبصر.
و لو كان هذا من الحكم أيضا، فالتنجز أيضا من مراتبه، لأن الجاهل- حسب الإجماع من الخارج- مورد الحكم الفعلي [١]، و لكنه غير منجز عليه، و إذا اطلع يصير الحكم منجزا.
فالحكم باعتبار يوصف ب «الإنشائية» و باعتبار آخر يوصف ب «الفعلية» فباعتبار ثالث يوصف ب «المنجزية» و التوصيفات الثلاثة دليل الاختلاف في مراتبه.
الجهة الثانية
: أن للقوم أن يقولوا كما قالوا: «إن القضايا الشرعية قضايا حقيقية، و موضوعاتها العناوين الكلية، و الإرادة التشريعية الكلية متعلقة بتلك العناوين العامة، و لا تتبدل الإرادة كلا، و إنما التبدل في الموضوعات، فما هو مورد
[١]- لاحظ فرائد الأصول: ٢٧- ٨، كفاية الأصول: ٥٣٦.