تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤١٦ - تذنيب آخر في تقدم بعض المرجحات على البعض
ثم إن من عجيب ما يلزم عليه أنه قال: «إذا نذر الزيارة في عرفة تكون القدرة شرعية» [١] و معنى هذا هو عدم تقدمها على الحج، فقبل النذر تكون القدرة عقلية فتقدم على الحج، و بعد النذر لا تقدم على الحج.
و الّذي هو الحق في مسألة النذر: أن النذور غير المقيدة بالقدرة الشرعية- كالزيارة المزبورة- لا تنقلب بالنذر إلى أمر آخر، و أما الأمر التوصلي الإلزاميّ الجائي من قبل النذر، فهو مرهون بوجود القدرة على الامتثال، و قد مر أن اعتبار القدرة في تحقق النذر و انعقاده، غير مبرهن [٢]، فعليه لو نذر غافلا عن حاله، ثم توجه إلى عجزه، لا يلزم الإخلال بالنذر إذا كان مطلقا، فإذا اتفق قدرته فعليه الامتثال، كسائر التكاليف، فلاحظ و تدبر جيدا.
تذنيب آخر: في تقدم بعض المرجحات على البعض
إذا تزاحم الواجبان، و كان أحدهما مترجحا بأحد المرجحات، و الآخر بالأخرى، فهل يكون بين المزايا امتياز، أم لا فتصير النتيجة التخيير؟
و قبل الخوض في مثال ذلك لا بأس بالإشارة إلى نكتة: و هي أن أحد المتزاحمين إذا كان مقيدا بالقدرة الشرعية، و الآخر بالقدرة العقلية، فإن قلنا: بأن الواجب الّذي له البدل متقيد بالقدرة الشرعية [٣]، فلا يوجد مثال في مفروض البحث للكبرى المزبورة.
و إن قلنا: بعدم التقيد المزبور، كما أشرنا إليه في مطاوي بحوثنا [٤]، فيمكن
[١]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ٣٣٠، أجود التقريرات ١: ٢٧٣- ٢٧٤.
[٢]- تقدم في الصفحة ٤٠٤.
[٣]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ٣٢٧.
[٤]- تقدم في الصفحة ٤٠٣- ٤٠٩.