تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤١٥ - تذنيب في التزاحم بين الواجب و المستحب
يتخيل عدم تحقق المزاحمة بينهما رأسا [١]، و هو غير تام بعد ثبوت الإطلاق لأدلته، كما هو المفروض.
و الّذي يقتضيه النّظر: أن المستحب غير المقيد بالقدرة شرعا، إذا زاحمه الواجب المقيد بالقدرة الشرعية، يقدم على ذلك الواجب، حسب رأي العلامة النائيني [٢] و تلاميذه [٣]، ضرورة أن مع إعمال القدرة في جانب المستحب، ينعدم موضوع الواجب من غير تفويت ملاك، و لا عكس.
و نتيجة هذا جواز صرفها في المستحب، فيجوز لكل مستطيع أن يختار زيارة الحسين (عليه السلام) في يوم عرفة على الخروج للحج، لأن موضوعه «المستطيع» بل قد عرفت عدم التزاحم عندئذ [٤].
بل صريح كلامه يقتضي ذلك، لأنه يقول: «يتقدم المتقدم زمانا المتقيد بالقدرة الشرعية، على المتأخر زمانا المتقيد بالقدرة الشرعية و لو كان المتأخر أهم» [٥] و لا أظن التزامه بذلك هنا.
و أما نحن فنقول في مثل الحج: إن القدرة شرعية، و لكن ليس معنى القدرة الشرعية أنها موضوع الدليل، بل يمكن أن تكون القدرة الشرعية واسطة في الثبوت، و لا معنى لرجوع القضايا الشرطية إلى قيود الموضوع كما توهموه [٦].
[١]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ٣٨٤، محاضرات في أصول الفقه ٣: ٢٦٩.
[٢]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ٣٢٢، أجود التقريرات ١: ٢٧٢.
[٣]- منتهى الأصول ١: ٣٢٦- ٣٢٧، محاضرات في أصول الفقه ٣: ٢٣٩- ٢٤٠.
[٤]- تقدم في الصفحة ٤٠٤- ٤٠٧.
[٥]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ٣٢٩.
[٦]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ١٧٨- ١٨٢، ٣٣٩- ٣٤١، أجود التقريرات ١: ٢٨٧- ٢٨٨، منتهى الأصول ١: ١٦١- ١٦٢ و ٣٣٣.