تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٠٧ - ثالثها تأخير المتقيد بالقدرة الشرعية عن غير المتقيد بها
فعلى الأول: لا وجه لتقديم أحد الواجبين على الآخر.
و على الثاني: فمضافا إلى الإشكال الصغروي في تحقق التزاحم، لا يوجد في الشرع له المثال و إن صحت الكبرى.
نعم، بناء على ما أبدعناه: من أن إمكان الفرار لا يضر بالتزاحم، كما عرفت في تزاحم التعييني و التخييري يتزاحم الواجبان في مفروض أشير إليه، و يقدم غير المتقيد على المتقيد بحكم العقلاء، دون العقل، كما عرفت.
فبالجملة تحصل: أن التقاريب التي يمكن التوصل بها لترجيح المتقيد بالقدرة العقلية على المتقيد بالقدرة الشرعية، غير كافية. بل قضية ما أشير إليه أن التكليف المطلق من القدرة عقلا و شرعا، بحيث لا تكون القدرة قيدا، بل هي من المنجزات، إذا زاحمه المتقيد بالقدرة شرعا، لا يقدم عليه حسب حكم العقل و لو كان الشرط يرجع إلى حال الموضوع، أو كان الدليل متكفلا لجعل الحكم على القادر.
نعم، في الصورة الأخيرة يجب حسب حكم العقلاء، الجمع بين مقاصد المولى و لو بإعدام موضوع التكليف، فإنه لا يضر بمقصوده، و يصرف القدرة في الناحية الأخرى.
إيقاظ: البحث هنا حول تقديم المتقيد بالقدرة عقلا على المتقيد شرعا، من غير النّظر إلى المرجحات الاخر، فالتقسيم المعروف في كلمات الفضلاء: «بأن التكليفين المتقيدين بالقدرة إما أن يكونا كلاهما متقيدين بالقدرة العقلية، أو بالقدرة الشرعية، أو يختلف، و على الثالث إما أن يتقدم زمانا أحدهما، أو يتقارنا» [١] كله خال عن التحصيل، و أجنبي عن المسألة، و إدراج لإحدى المرجحات في الأخرى.
مع أنه إطالة بلا فائدة، و لا سيما بذكر الفروع الفقهية. و قد علمت تمام الحق في
[١]- أجود التقريرات ١: ٢٧٢، محاضرات في أصول الفقه ٣: ٢٣٩، منتهى الأصول ١: ٣٢٦.