تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٠٥ - ثالثها تأخير المتقيد بالقدرة الشرعية عن غير المتقيد بها
في المثال الأول في المرجح الأول [١]- يتعين صرفه في تحصيل الطهارة، لأن قدرتها عقلية، بخلاف القدرة في ناحية الحج، فإنها شرعية.
إن قلت: ربما تتزاحم المرجحات، كما في المثال المذكور، فإن مقتضى أن الوضوء له البدل تقديم الحج عليه، و بما أن الحج قدرته شرعية يقدم الوضوء عليه، فبم نعالج ذلك؟
قلت: نعم، ربما يتفق ذلك، و لم يتعرض أرباب هذه الإطالات- على ما ببالي- لحكمه، و حيث أن ما ذكروه للترجيح كله خال عن التحقيق، فلا نبالي بذلك.
و لعله يأتي بعض الكلام حوله من ذي قبل [٢]، كما سنتعرض لجهة أخرى، و هي مقتضى الشك في مرجحية إحدى المرجحات، أو في تحققها [٣].
و أما توهم: أن الوضوء متقيد بالقدرة الشرعية، لأن كل ماله البدل يكون كذلك [٤]، فقد فرغنا عنه فيما مر [٥].
أقول: لنا أن نسأل عن الدليل على هذه الكبرى. و غاية ما يوجد في كلماتهم:
أن الدليل المطلق و غير المقيد، يستجلب قدرة العبد إلى جانبه، و يصير العبد عاجزا في هذا الاعتبار، فلا يتحقق موضوع الدليل الآخر المقيد بالقدرة [٦].
و أنت خبير بما فيه:
[١]- تقدم في الصفحة ٣٩٧- ٣٩٩.
[٢]- يأتي في الصفحة ٤١٥- ٤٢٠.
[٣]- يأتي في الصفحة ٤٢١- ٤٢٦.
[٤]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ٣٢٧.
[٥]- تقدم في الصفحة ٤٠٠.
[٦]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ٣٢٢، محاضرات في أصول الفقه ٣: ٢٤١.