تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٠٣ - ثالثها تأخير المتقيد بالقدرة الشرعية عن غير المتقيد بها
إن قلت: لا يعقل التزاحم بين الواجبات الغيرية، لأن مع العجز عن الطهارتين يسقط تكليف الصلاة، و مع سقوطه لا وجوب غيري.
نعم، في الصلاة، لا بد من خصوصية، و هي لزوم إتيانها على كل تقدير، و عند ذلك يقع التعارض بين دليلي الشرطين و الجزءين، فلا بدّ من علاجها بمرجحات ذلك الباب [١].
قلت: قد فرغنا من جريان التزاحم بتفصيل في مطلق الواجبات المولوية، غيرية كانت، أو نفسية [٢]، و إذا كان هناك أمر غيري مولوي فهو يدعو نحو متعلقه، و يحتاج إلى قدرة العبد، من غير النّظر إلى الأمر الآخر الداعي نحو متعلقه.
نعم، بناء على القول: بأن معروض الوجوب الغيري هو الموصلة لا المطلقة [٣]، يشكل.
اللهم إلا أن يقال: بعدم رجوعه أيضا إلى الأمر الواحد المتعلق بالعنوان الواحد، و لكنه خلاف التحقيق.
فعلى القول: بأن معروض الوجوب الغيري واحد، كما هو الحق [٤]، فلا يمكن التزاحم بين الغيريات. و أما على القول: بأن معروضه مطلق المقدمة، و متعلقه ذات المقدمة [٥]، فلا فرق بين الغيري و النفسيّ، فافهم و اغتنم.
فهذا المثال خارج حسب الحق، عن موضوع مسألة التزاحم، و هذا هو وجه
[١]- محاضرات في أصول الفقه ٣: ١٠٠ و ٢٢٨ و ٢٣١.
[٢]- تقدم في الصفحة ٣٥٠ و ما بعدها.
[٣]- الفصول الغروية: ٨٦- ١٢.
[٤]- تقدم في الصفحة ٢٣٧- ٢٣٩.
[٥]- كفاية الأصول: ١٤٥.