تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٩٨ - أولها ترجيح ما لا بدل له على ماله البدل
و ما هو مثاله الواضح- بعد كون المراد من البدل هو البدل الطولي الشرعي- أن المكلف إذا استطاع لحجة الإسلام، و اتفق بعد تمامية شرائط الوجوب أن يحتاج إلى اشتراء الماء للغسل أو الوضوء، و كان إذا يشتري الماء تسقط استطاعته، فهل يجب عليه الوضوء أو الغسل للصلاة، و يترك الحج، أو يجب عليه الحج، و ينتقل من الطهارة المائية إلى الترابية، لأنها لها البدل، فيستوفي التكليف بمصالحه، أو يتخير في ذلك؟
إن قلت: الأمر الغيري لا يزاحم الأمر النفسيّ [١].
قلت: قد فرغنا من إمكان تصوير التزاحم بين مطلق الأوامر المولوية، غيرية كانت، أو نفسية، أو ضمنية.
و ما توهم: من أن التزاحم غير معقول بينها، بل يرجع ذلك إلى التعارض بين أدلة الشرائط [٢]، فهو ناشئ من قلة الباع و عدم الاطلاع على حقيقة الأوامر الغيرية، بناء على صحتها، كما هو كذلك في خصوص الوضوء و الغسل، على ما تقرر منا في مقدمة الواجب [٣]، و لا داعي إلى إعادته.
نعم، بناء على كون الأوامر الغيرية إرشادا محضا إلى الشرطية، فلا تزاحم، لعدم اقتضائها القدرة و اللاقدرة، و سيمر عليك بعض التوضيحات حوله أيضا [٤].
إن قلت: الواجب المشروط لا ينقلب بعد تحقق شرطه إلى الواجب المطلق، فلا يتعين الحج حينئذ بحيث، لا يتمكن العبد من الفرار من التكليفين في المثال، بل
[١]- محاضرات في أصول الفقه ٣: ٢٢٨.
[٢]- محاضرات في أصول الفقه ٣: ٢٣٠.
[٣]- تقدم في الصفحة ١٥٠ و ما بعدها.
[٤]- يأتي في الصفحة ٤٠٢- ٤٠٥.