تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٩٢ - فذلكة الكلام في المقام
فيها، فيؤخذ بالإطلاق [١]، في غير محله، ضرورة أن حكم العقل بدخالة القدرة في الفعلية، كاف لأن يتكل عليه الشرع، فإذا كان الشرع يجد أن عقل العقلاء يعتبر القدرة في فعلية التكليف، و يعتقدون انتفاءه بانتفائها، فله الاتكال على مثله، و لا يجب أن يبين كيفية الدخالة، و أنها من القسم الأول أو الثاني، فتأمل جيدا.
فتحصل: أنه لا بد لتصوير الأمر بالمهم، من الالتزام بعدم سقوطه عن الفعلية حال المزاحمة، سواء قلنا: بأن الأهم يسقط، كما هو مقتضى المسلك الّذي أبدعناه [٢]، أو قلنا: بأن الأهم أيضا لا يسقط، كما هو مختار الوالد [٣]، و هو أيضا صحيح في حد نفسه، كما سيمر عليك تحقيقه [٤].
و أما القائلون بالسقوط و لو في الرتبة [٥]، فهم غير متمكنين من الفرار من هذه العويصة، و سيتضح سائر الإيرادات عليهم إن شاء اللَّه تعالى [٦].
فبالجملة: إذا ورد «أزل النجاسة عن المسجد» فإن كان قادرا فعليه ذلك، و إن لا يعلم أن القدرة منجزة فقط، أو هي مع منجزيته دخيلان في الاقتضاء.
و إذا كان عاجزا أو صار عاجزا، يسقط الفعلية، سواء كان لأجل كلا الأمرين، أو لأجل أحدهما، و إذا سقطت فعليته فلا طريق إلى كشف الاقتضاء، لأنه بالأمر، و هو منتف، فلا يمكن تصوير الإطلاق و إثباته للمهم حال المزاحمة و لو قطع النّظر عنها، كما تبين [٧]، فلا تغفل.
[١]- أجود التقريرات ١: ٣٠٩.
[٢]- تقدم في الصفحة ٣٤٤.
[٣]- مناهج الوصول ٢: ٢٣- ٣٠، تهذيب الأصول ١: ٢٣٨- ٢٤٨.
[٤]- يأتي في الصفحة ٤٦٢.
[٥]- يأتي في الصفحة ٤٦٨- ٤٦٩.
[٦]- يأتي في الصفحة ٤٩٨- ٥١٢.
[٧]- تقدم في الصفحة ٣٨٧- ٣٨٨.