تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٧٧ - إيقاظ في إمكان تصحيح الصلاة مع ترك الجزء أو الشرط عمدا
إلى الأمر الأول، لما فرض من عدم الإخلال بما يعتبر فيه، و إنما أخل بما يعتبر في الأمر الثاني، و ذلك يوجب عدم الامتثال بالنسبة إليه فقط، لا بالنسبة إلى مجموع المركب.
لكنه يسقط الأمران جميعا بالنسبة إليه:
أما الأمر الأول: فلما فرض من تحقق امتثاله.
و أما الأمر بالأكثر: فلعدم بقاء مورد له بعد سقوط الأمر الأول، لما فرض من أن مورده عين مورد الأول، مع إضافة زيادات من الأجزاء و الشرائط إليه، فبعد سقوط الأمر الأول، و عدم بقاء مورد له، لا يبقى مورد للأمر الثاني، لأن مورد الأمر الأول بعض مورد الأمر الثاني، و انتفاء الجزء موجب لانتفاء الكل. و ذلك لا ينافي كونه عاصيا بالنسبة إلى الثاني، و مطيعا بالنسبة إلى الأمر الأول» [١] انتهى بألفاظه الشريفة، مع رعاية الاختصار.
أقول: لو لا جلالة شأنه لما كان وجه لنقل ما أفاده، مع ما فيه من الأنظار الواضحة حتى في تنظيراته، و مع أن إشكال المسألة ليس ما ذكره، فإن تصوير الواجب في الواجب ليس محتاجا إلى العناية.
و غير خفي: أن المعضلة ما عرفت، و هي غير قابلة للانحلال بذلك الوجه، ضرورة أن البعض و الكل لا يكونان متباينين، حتى يمكن تعلق الوجوبين التأسيسيين المستقلين بهما، للزوم كون الأقل مورد الأمرين التأسيسيين المستقلين، و هو بمراحل عن الواقع. و مسألة الواجب في الواجب أيضا ليست من قبيل أمرين، أحدهما: متعلق بالكل، و الآخر: بالبعض.
و بالجملة: لو أراد إبطال الطبيعة الكلية دون الطبيعة الناقصة بتصوير طبيعتين، إحداهما: الأقل، و الأخرى: الأكثر، فلا يعقل كون المكلف موردا لخطابين فعليين
[١]- الخلل في الصلاة، المحقق الشيرازي: ١٩٤- السطر ١٤.