تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٧٦ - إيقاظ في إمكان تصحيح الصلاة مع ترك الجزء أو الشرط عمدا
و أما الالتزام بصحتها حتى مع الإخلال العمدي، فهو غير معقول إلا برجوع تلك الأدلة إلى أنها في مقام إيجاب الشيء في المركب كالقنوت في الصلاة، و لا يمكن الجمع بين الجزئية و الشرطية و بين الصحة.
أقول: قد التزم بذلك العلامة الورع التقي الشيرازي (قدس سره) و صدقه الوالد- مد ظله- في محله [١]، تخيلا «أن إشكال المسألة: هو أن ترك ما وجب في الصلاة عامدا، يوجب عدم تحقق الامتثال، الموجب للإعادة عقلا مع بقاء الوقت، كما هو المتيقن من مورد الرواية، و الحكم بعدم الإعادة مناف لذلك» انتهى ما في رسالته المعمولة في الخلل [٢].
و أجاب (قدس سره)- بعد النقض ببعض أفعال الحج، حيث يقولون بصحة الحج مع تعمد ترك بعض أجزائه غير الركنية [٣]، و بالجاهل المقصر في حكم القصر و الإتمام [٤]، و الجهر و الإخفات في الصلاة- [٥]: «بأن من الممكن الالتزام بأمرين:
أمر متعلق بالأقل و هو الخمسة مثلا، و أمر آخر متعلق بتلك الأجزاء أيضا، و بالأجزاء الاخر المفروض وجوبها، فيتحقق هناك أمران: أمر بالبعض، و أمر بالكل المشتمل على ذلك كله و غيره، نظير ما إذا نذر الإتيان بالصلاة المشتملة على الأجزاء المستحبة، و نظير الأمر الندبي في الصلاة الندبية.
فإذا تحقق تصوير ذلك، فلو أتى بالصلاة، و أخل ببعض ما يعتبر في الأمر الثاني، فلا يمنع ذلك من الصحة، و حصول الامتثال، و عدم وجوب الإعادة بالنسبة
[١]- الخلل في الصلاة، الإمام الخميني (قدس سره): ١٨٤- ١٨٥.
[٢]- الخلل في الصلاة، المحقق الشيرازي: ١٩٤.
[٣]- جامع المقاصد ٣: ٢٥٩.
[٤]- جامع المقاصد ٢: ٥١٦، مدارك الأحكام ٤: ٤٧٢- ٤٧٣، العروة الوثقى ١: ٦٥٠، أحكام القراءة، المسألة ٢٢.
[٥]- جامع المقاصد ٢: ٢٦١، العروة الوثقى ١: ٦٥٠، أحكام القراءة، المسألة ٢٢.