تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٦٢ - الصورة الرابعة
يقع التكاذب بينهما في مرحلة الدلالة و الإنشاء، بمعنى أن قضية إطلاق الدليل الثاني- حسب الإنشاء الصوري- وجوب الفرد المزاحم، و حيث هو غير ممكن إيجابه، لأن التقييد ممتنع، فلا بدّ و أن يرفع الوجوب عن هذا الفرد، و حينئذ بين دليل الواجب المضيق و هذا الواجب الموسع يمكن الجمع العقلائي، بإخراج الفرد المزاحم.
و بعبارة أخرى: كون المسألة من صغريات باب التزاحم، مشروط بأن يستكشف الملاك و المطلوبية من إطلاق كل واحد من الدليلين مثلا، و لأجل المحذور العقلي لا يتمكن العبد من الجمع، فيتوصل إلى الخطاب الترتبي، أو إسقاط أحدهما، و إثبات الآخر، بالوجه المحرر عندنا [١].
و أما إذا امتنع التقييد و الإطلاق، فلا يعقل كشف الملاك في مورد القيد، فعند ذلك كيف يعقل الأمر الترتبي؟! فلا بدّ أولا من كون ملاك كل واحد غير مقيد بالآخر، و يكون مطلوبية كل في عرض مطلوبية الآخر و إن كان الخطاب ليس كذلك.
و أما على ما سلكه، يلزم عدم إمكان تصوير الأمر بالمهم، لأنه لا دليل لكشف الملاك حتى يرفع اليد عن الإطلاق بالمقدار اللازم عقلا، و هو صورة إطاعة الأهم دون عصيانه.
ثم إن كون الإطلاق جمع القيود [٢] من الأباطيل، و إن امتناع التقييد يستلزم امتناع الإطلاق [٣] مخدوش، بل امتناع التقييد يستلزم وجوب الإطلاق. و قد مر ما يتعلق بذلك في مباحث التعبدي و التوصلي [٤].
[١]- تقدم في الصفحة ٣٤٣- ٣٥٠.
[٢]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ٢: ٥٦٤.
[٣]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ١٥٥.
[٤]- تقدم في الجزء الثاني: ١٥٠- ١٥٢.