تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٦ - شبهة قوية على إدراج المقدمة المتأخرة في محل البحث
و بين شرائط التكليف. و لا ينبغي أيضا الخلط بين ما هو الشبهة في شرائط المأمور به، و بين ما هو شرط التكليف في مثل القدرة المعتبرة في تحقق الإرادة، فإن ما هو مصحح حصول الإرادة، ليس إلا الصور العلمية الحاصلة في نفس المولى، و هذا ليس- كما عرفت- حلا للشبهة.
فإذا عرفت ذلك فالحق: أنه مع إمكان الالتزام بالشرط المتأخر في شرائط المأمور به، يمكن ذلك في شرائط التكليف أيضا قطعا، لأن ما يأتي من الأجوبة لتصحيح الشرط المتأخر واقعا، يأتي جوابا عنها في هذه المسألة [١] فانتظر، و ما هو الصحيح من بين تلك الأجوبة هو الصحيح هنا، لوحدة المناط و الملاك شبهة، فافهم و تدبر جيدا.
شبهة قوية على إدراج المقدمة المتأخرة في محل البحث
إذا تبين لك محط البحث، و حدود النزاع في بحث مقدمة الواجب، فإدراج المقدمة المتأخرة في محل البحث مورد الشبهة عقلا، كما عرفت الشبهات الكثيرة في إدراج كثير من المقدمات في حريم النزاع [٢]، و تلك الشبهة هنا قوية، و ذلك لأن العقل البديهي حاكم: بأن كل شيء تكوينيا كان أو اعتباريا، إذا فرض معلوليته لشيء آخر، فلا بدّ من تمامية أجزاء العلة و شرائطها في الرتبة السابقة، حتى يتحقق المعلول، و إلا يلزم الخلف، و يقع التناقض في الاعتبار، فإنه كيف يمكن القول: بأن صوم المستحاضة قبل مجيء الأغسال الليلية، صحيح بالفعل، و قد سقط أمره كسائر المركبات الاعتبارية، و مع ذلك مشروط بشرط مستقبل، و هي تلك الأغسال؟!
[١]- يأتي في الصفحة ٣٨- ٤٢.
[٢]- تقدم في الصفحة ١٦- ٢٩.