تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٥٣ - فذلكة الكلام في المقام
منهما، فإن العبد إذا ترك المتساويين كلا، فلا أمر ثبوتا و إثباتا، و يستحق العقوبة مرة واحدة، لأنه ذو قدرة واحدة.
و إذا ترك أحدهما، و بنى على إتيان الآخر، صح الآخر، لاستكشاف الأمر، و لا يستحق العقوبة رأسا. هذا حال الصورتين من الفرض الأول.
و أما إذا ترك الأهم و المهم، فلا أمر بالنسبة إلى المهم، و يستحق العقوبة على الأهم. و هذا مما يصدقه العقلاء.
و على مسلك القوم و مسلك الوالد- مد ظله-، يلزم العقابان، و هو خلاف المرتكز العرفي و العقلائي، و إن أمكن تصويره عقلا.
و أما إذا بنى على ترك الأهم فقط، فيكون المهم مورد الأمر، و يستحق العقوبة على تركه الأهم، و لكن يتدارك مصلحة المهم بتمامها، و ربما يتمكن من جبر العقاب المزبور بذلك الثواب المذكور.
نعم، هذا الأمر ليس يستحق مخالفه العقاب و إن كان متعلقه ذا مصلحة إلزامية، و ذلك لأنه يقبح عقاب العاجز عن الجمع و إن لم يكن الجمع مورد الأمر، فإن مناط صحة العقوبة غير مناط صحة الأمر، كما هو المتراءى فيما نحن فيه [١].
و توهم: أن سقوط أمر الأهم بلا وجه مدفوع بما مر: من أن بعث الباني على ترك الأهم غير ممكن، أو غير لازم، فيسقط أمر الأهم بمجرد البناء على إتيان المهم، و يثبت أمر المهم، لأجل البناء المذكور، و تكون في المثال المعروف الصلاة مورد الأمر قهرا، و تصح بلا إشكال [٢].
و غير خفي: أن هذا الثبوت، ليس معناه إلا أن العقل يدرك بقاء الأمر بالمهم من أول الأمر، لأن المولى العالم بأطراف القضية، كان يعلم أنه لا ينبعث نحو الأهم،
[١]- تقدم في الصفحة ٣٤٥- ٣٤٧.
[٢]- تقدم في الصفحة ٣٤٩- ٣٥٠.