تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣١٧ - و أما المقدمة الثانية
و بعبارة أخرى: يصح إيجاب الاستقبال مستقلا، و إيجاب استدبار الجدي مستقلا، و جعل العقاب على ترك كل واحد، نظرا إلى ترغيب الناس، و وصوله إلى مقصوده.
و أما الإيراد الثاني، فهو مندفع بما عرفت ذيل المقدمة الأولى: من أن الموضوعات القابلة لأن تكون محل الأحكام الاعتبارية الشرعية، أعم من كونها الوجوديات أو العدميات [١]، فإن للشارع لحاظ ترك شرب الخمر و إيجابه، و لا يجوز التصرف فيه بتوهم، أن ما هو المجعول هو الحرمة، بل المجعول هو الوجوب، و امتثال كل حكم بحسب حال موضوعه، و يكفي وجود مفسدة شرب الخمر لاعتبار الوجوب على تركه في عالم التشريع و الاعتبار. و من الخلط بين العقليات و بين الاعتباريات و التشريع، وقعت أغلاط كثيرة في كتب القوم.
و لأجل هذا التدقيق ذكرنا في محله: أن الصلاة واجبة، و لعنوان «تارك الصلاة» أحكام اخر خاصة [٢]، و هذا العنوان ليس يصدق بمجرد ترك الصلاة مرة، بل هو عنوان اعتبر فيه الإدمان، و لا معنى لإرجاع تلك الأحكام إلى ترك الصلاة مرة، و لا إلى أن هذا العنوان عدم، و لا شيئية للعدم [٣].
بل لنا فيما إذا ساعد الدليل، الالتزام بوجوب الفعل، و حرمة الترك، كما في مثل حلق اللحية، فإنه محرم مثلا، و هنا عنوان آخر و هو واجب، و هو عنوان «إعفاء اللحى» [٤] فتدبر جيدا.
[١]- تقدم في الصفحة ٣١٣- ٣١٤.
[٢]- لم نعثر على ما أفاده (قدس سره) في ما بأيدينا من كتبه.
[٣]- مناهج الوصول ٢: ١٨.
[٤]- الفقيه ١: ٧٦- ٣٣٢ و ٣٣٤، وسائل الشيعة ٢: ١١٦- ١١٧، كتاب الطهارة، أبواب آداب الحمام، الباب ٦٧.