تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٠٨ - ذنابة
ذنابة
قد تحصل، أن غاية ما يمكن أن يتوصل به لتقريب الاقتضاء، هو أن إرادة فعل الصلاة، تستلزم إرادة الزجر عن تركها، و الحب المتعلق بفعل الصلاة، يلازم كراهة تركها، و لا نحتاج في لزوم النهي الثاني عقيب الأمر إلى الكراهة الذاتيّة، و المصلحة التي على حدة، أو المفسدة المستقلة، بل يكفي لاعتبار الحرمة تلك الكراهة التبعية القهرية الحاصلة من تلك المصلحة الكامنة في فعل الصلاة.
و ما في كتبهم من الإشكال على الاقتضاء [١]، يندفع بهذا التقريب، كما لا يخفى على أهله.
نعم، يتوجه إليه: أن مع الالتفات يحصل في النّفس الكراهة من الترك، و لكنها ليست هي الحرمة، أو النهي و الزجر، لأن هذه الأمور اعتبارية إنشائية متقومة بالإظهار و الإبراز، فلو تصدى المولى بعد الأمر بالصلاة، للنهي عن تركها تحريما، فهو يستلزم اعتبار الحرمة زائدا على وجوب فعلها.
مع أن مقتضى ما سلكه المتأخرون- من احتياج الحكم إلى المفسدة و المصلحة الكامنة في متعلقه [٢]- عدم إمكان وقوع التحريم و إن صرح به المولى، و هذا خلاف التحقيق، لأن اعتبار تعدد الحكم بيد المولى، و يكفي لذلك إدراكه تشديد الأمر في المسألة، فإذا أدرك أن الصلاة مما يهم أمرها، فيأمر بها، و ينهى عن
[١]- معالم الدين: ٦٧، كفاية الأصول: ١٦١، فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ٣٠٣.
[٢]- كفاية الأصول: ٤١٤، فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ٣٢٦، محاضرات في أصول الفقه ٣: ٧٠.